نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٦
فغيرها ٨ من الجوهر و سائر الأعراض لا ينطبق عليه البتّة. لكن يرد عليه ٩ أنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر في جوهره و سائر أعراضه غير الأين، و ربما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال ١٠،
للجسم من نسبة مجموعه إلى الخارج.
ثمّ لا يخفى أيضا: أنّ المصنّف قدّس سرّه أراد من العبارة ما هو ظاهرها من رجوع الضمير إلى المكان، كما يشهد له قوله قدّس سرّه الآتي: «فالمكان غير الجميع حتّى الوضع.» انتهى. إلّا أنّه لا بدّ أن يؤوّل بما فسّرناه به. و يشهد لنا التعبير بالأين في قوله قدّس سرّه: «و سائر أعراضه غير الأين.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «فغيرها»
أي: فإنّ غيرها. فالفاء للسببيّة.
٩- قوله قدّس سرّه: «لكن يرد عليه»
فإنّه إذا فرض أنّ لمجموع عالم المادّة حركة في الأين، من غير تغيّر في أجزائها و وضعها، بأن ينتقل على ما هو عليه من فضاء إلى فضاء آخر مفروض، فإنّه يكون عند ذاك للعالم حركة في الأين دون سائر الأعراض.
نعم! إمكان هذه الحركة متفرّع على إمكان الخلاء. و يبدو أنّ الحقّ مع المنكرين لاستحالة الخلاء، و أنّ جميع ما ذكر لإثبات استحالته قابل للمناقشة.
و بما ذكرنا يظهر أنّ المثال المذكور لا يتمّ على رأي المصنّف قدّس سرّه، حيث إنّه يعتقد باستحالة الخلاء، كما مرّ في الفصل العاشر من هذه المرحلة؛ و لذلك قد يتصدّى للتمثيل بما إذا كان زيد مثلا مستلقيا على الأرض رجلاه إلى القبلة و رأسه إلى خلافها، ثمّ سحب على الأرض من غير أن يغيّر وضعه عمّا كان عليه، بأن تبقى نسبة أجزائه بعضها إلى البعض و المجموع إلى الخارج على ما كانت عليه.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٢ ؛ ص٤٩٦
لكن لا يخفى ما فيه: فإنّه و إن لم يتغيّر وضعه الكلّيّ، إلّا أنّه تغيّر وضعه الشخصيّ فإنّه كان نسبته إلى بعض نقاط الأرض بكونها تحته و بالانتقال خرجت عن كونها تحته، و هكذا، فتغيّرت نسبة مجموعه إلى الخارج.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المعتبر في الوضع النسبة الكلّيّة لا الشخصيّة. فتأمّل.
١٠- قوله قدّس سرّه: «ربما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال»