نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٥
و إن خرجت إلى حدّ الإفراط، سمّيت ظلما؛ أو إلى حدّ التفريط، سمّيت انظلاما.
و وسط الاعتدال من هذه الملكات- التي هي الاصول ٥٠- و ما يتفرّع عليها من الفروع فضيلة ممدوحة. و الطرفان- أعني طرفي الإفراط و التفريط- رذيلة مذمومة.
و اعتدال الهيأة باعتدال الملكات الثلاث. فالعدالة هي الهيأة الحاصلة من اجتماع العفّة و الشجاعة و الحكمة.
و منه يعلم أنّ العدالة في علم الأخلاق غيرها في العرف.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «وسط الاعتدال من هذه الملكات- التي هي الاصول»
لا يخفى عليك: أنّه ليس المراد بالملكات الثلاث هنا و في الفقرة اللاحقة العفّة و الشجاعة و الحكمة، التي هي اصول الاخلاق، بل المراد الملكة العاملة في المشتهيات و الملكة المرتبطة بالغضب و الملكة الحاكمة في الخير و الشرّ التي اشير إليها في الفقرة السابقة.
و اعتدال الهيأة الحاصلة إنّما هي باعتدال جميع الملكات الثلاث؛ فالعدالة هيأة حاصلة من اجتماع العفّة و الشجاعة و الحكمة. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٧:
«فمجموع الأخلاق الثلاثة المتوسّطة بل هيأة اجتماعها عدالة.» انتهى.
و الظلم هو الإفراط في بعض الملكات أو جميعها. و الانظلام هو التفريط كذلك. و بهذا يتبيّن أولا: أنّ العدالة صورة واحدة و لكلّ من الظلم و الانظلام صورا متعددة.
و ثانيا: أنّه يمكن أن يكون شخص ظالما من جهة بعض الملكات و منظلما من جهة بعضها الآخر.
قوله قدّس سرّه: «وسط الاعتدال من هذه الملكات»
كان اللازم تقديم هذه الفقرة على الفقرة السابقة المتعرّضة للعدالة؛ و ذلك لتضمّنها حكما لاصول الأخلاق التي هي العفّة و الشجاعة و الحكمة.
قوله قدّس سرّه: «التي هي الاصول»
نعت لقوله قدّس سرّه: «وسط الاعتدال»- انّث الموصول و الضمير رعاية لجانب الخبر أو باعتبار المعنى- و ذلك لأنّ المراد بالملكات، كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة، هي الملكة العاملة في المشتهيات، و الملكة المرتبطة بالغضب، و الملكة الحاكمة في الخير و الشرّ، لا العفّة و الشجاعة و الحكمة، فإنّ هذه هي وسط الاعتدال من تلك، و هذه هي الاصول.