نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢٧
فقد تحصّل أنّ الموجود ينقسم إلى الواحد و الكثير. و هما معنيان متباينان تباين أحد القسمين للآخر.
تنبيه: [الوحدة تساوق الوجود]
قالوا: إنّ الوحدة تساوق الوجود ٤؛ فكلّ موجود فهو واحد من جهة أنّه موجود ٥؛ حتّى أنّ الكثرة الموجودة من حيث هي موجودة كثرة واحدة ٦؛ كما يشهد
٤- قوله قدّس سرّه: «إنّ الوحدة تساوق الوجود»
و على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه- و هو الحقّ- تكون الكثرة موجودة حقيقة، و متّصفة بالوحدة حقيقة. و لكن خالفه صدر المتألّهين قدّس سرّه في كلا الأمرين، حيث إنّه يصرّح بأنّ الكثرة لا وجود لها و لا وحدة إلّا بالاعتبار. قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٩٢: «إنّ الكثير من حيث الكثرة لا وجود له إلّا بالاعتبار. و كما أنّ للعقل أن يعتبرها موجودة، فله أن يعتبرها شيئا واحدا» انتهى.
٥- قوله قدّس سرّه: «فكلّ موجود فهو واحد من جهة أنّه موجود»
قوله قدّس سرّه: «من جهة أنّه موجود» إشعار بأنّ جهة الصدق و حيثيّته في المفهومين واحد، و هو معنى المساوقة- كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة- فكلّ موجود فهو من حيث إنّه موجود واحد، و كلّ واحد فهو من حيث إنّه واحد موجود، كما جاء في تنبيه الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة.
٦- قوله قدّس سرّه: «حتّى أنّ الكثرة الموجودة من حيث هي موجودة كثرة واحدة»
فإنّ الكثرة لا وجود لها إلّا وجود العدد، كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ١، ص ٢٣. و العدد أيّ عدد يفرض فهو واحد؛ فإذا تكرّر الواحد مرّة فهنا اثنان هي واحدة، إذ ليس كلّ واحد منهما اثنين، بل هما معا يكونان اثنين؛ فالاثنينيّة واحدة و إن كان معروضها كثيرا. قال المحقّق الحلّي قدّس سرّه في كشف المراد، ص ٩٩، ط. جماعة المدرّسين، في مقام شرح ما ذهب إليه تبعا للمحقّق الطوسي قدّس سرّه، من مساوقة الوحدة للوجود: «فكلّ موجود فهو واحد. و الكثرة يصدق عليها الواحد لا من حيث هي كثرة، على معنى أنّ الوحدة