نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٢
بينهما من الألوان الصفرة و الحمرة و الخضرة، و هي بالنسبة إلى السواد من البياض، و بالنسبة إلى البياض من السواد؛ و كالتهوّر و الجبن المتوسّط بينهما الشجاعة؛ فاعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف ١٧ و نهاية البعد من ضدّه.
و هذا هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر ١٨، فإنّ الأنواع الجوهريّة لا يوجد
من البياض مضادّة للسواد. و من هنا لم يكن تضادّها حقيقيّا، لأنّ التضادّ قسم من التقابل، و التقابل هي الغيريّة الذاتيّة، و ليس للحمرة غيريّة ذاتيّة لشيء من الطرفين. و هكذا الكلام في كلّ من الامور المتوسّطة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «فاعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف»
أي: لمّا كانت الامور المتوسّطة نسبيّة، فلم تكن مغايرة بالذات لشيء من الطرفين، و لا كان كلّ منها مغايرا للآخر، اعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف من ضدّه، حتّى يتحقّق التقابل و هي الغيريّة الذاتيّة. قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٢، ص ١١٢: «و أمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين، فهو أنّهم حكموا بالتضادّ في امور، ثمّ وجدوا امورا اخرى متوسّطة بين طرفي التضادّ نسبيّة، كالسواد و البياض اللذين ذهبوا إلى تضادّهما، ثمّ وجدوا الصفرة و الحمرة و غيرها من الألوان متوسّطة بينهما، هي بالنسبة إلى السواد بياض و بالنسبة إلى البياض سواد. فحكموا بتركّبها من الطرفين، و أنّ الضدّين بالحقيقة هما الطرفان، فاعتبروا غاية الخلاف بين الضدّين. و من هنا يظهر أنّ المراد بغاية الخلاف أن لا يختلف الخلاف و التغاير بالنسب و الاعتبارات، بل يختلف الطرفان و يتغايرا بذاتهما و في نفسهما؛ فهذا القيد بمنزلة الإيضاح لمعنى التقابل بينهما.» انتهى.
١٨- قوله قدّس سرّه: «هذا هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر»
أي: هذا الذي ذكر- من إمكان وجود امور متوسّطة نسبيّة بين المتضادّين و اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين- هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر، حيث ليس فيها نوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف، و لا يوجد فيها ما هو نسبيّ بين الطرفين. هذا.
و لا يخفى عليك: أنّ وجود امور متوسّطة نسبيّة بين المتضادّين فرع وجود التضادّ، و التضادّ متفرّع على وجود غاية الخلاف، فالموجب لعدم وجود التضادّ في الجواهر ليس إلّا عدم وجود غاية الخلاف.