نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٩
و أمّا القول السادس المنسوب إلى شيخ الإشراق، و هو كون الجسم مركّبا من جوهر و عرض، و هما المادّة و الجسم التعليميّ الذي هو من أنواع الكمّ المتّصل. ٢٢
ففيه: أوّلا: أن لا معنى لتقويم العرض للجوهر، مع ما فيه ٢٣ من تألّف ماهيّة حقيقيّة من مقولتين، و هما الجوهر و الكمّ، و المقولات متباينة بتمام الذات.
و ثانيا: أنّ الكمّ عرض محتاج إلى الموضوع حيثما كان؛ فهذا الامتداد المقداريّ الذي يتعيّن به طول الجسم و عرضه و عمقه، كمّ محتاج إلى موضوع يحلّ فيه؛ و لو لا أنّ في موضوعه اتّصالا مّا ٢٤ يقبل أن يوصف بالتعيّن، لم يعرضه و لم يحلّ فيه؛ فلو أخذنا مقدارا من شمعة و سوّيناها كرة، ثمّ اسطوانيّا، ثمّ مخروطا، ثمّ مكعّبا، و هكذا،
في آخر هذا الفصل من قوله قدّس سرّه: «لا حجّة تدلّ على كون الجسم في اتّصاله كما هو عليه عند الحسّ، فخطأ الحسّ غير مأمون. و قد اكتشف علماء الطبيعة ...» انتهى.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «هما المادّة و الجسم التعليميّ الذي هو من أنواع الكمّ المتّصل»
أي: الهيولى و الجسم التعليميّ. فهو يضع الجسم التعليميّ مكان الصورة الجسميّة، و ينفي وجود الاتّصال الجوهريّ المسمّى بالصورة الجسميّة.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «مع ما فيه»
يحتمل رجوع الضمير إلى تقويم العرض للجوهر، فيكون المعنى أنّه لا معنى لتقويم العرض للجوهر مع وجود هذا التالي الفاسد لهذا التقويم، و هو تألّف ماهيّة حقيقيّة من ماهيّتين متباينتين بتمام الذات. فعلى هذا فقوله قدّس سرّه: «مع ما فيه» بمنزلة التعليل لا متناع تقويم العرض للجوهر. و ليس وجها آخر لبطلان القول السادس.
و يحتمل رجوعه إلى القول السادس. فيكون الكلام وجها آخر لبطلان ذلك القول. و عليه فيوجّه الوجه الأوّل- أعنى استحالة تقويم العرض للجوهر- بأنّ مقوّمات النوع موجودة في الخارج بعين وجوده، فلو كان النوع جوهرا و مقوّمه عرضا لزم كون وجود واحد موجودا في موضوع و موجودا لا في موضوع معا، و هو محال، كما مرّ في ذيل الفصل الثاني.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «لو لا أنّ في موضوعه اتّصالا مّا»
أي: امتدادا، كما لا يخفى، و كما يستشعر من عطف الامتداد عليه في ما سيأتي بعد أسطر.