نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥١
لا من الماهيّات؛ كما أنّ كون الوجود في الموضوع- و هو وصف واحد لازم للمقولات التسع العرضيّة- معنى واحد منتزع من سنخ وجود الأعراض جميعا. فلو استلزم كون الوصف المنتزع من الجواهر معنى واحدا، جامعا ماهويّا واحدا في الماهيّات الجوهريّة، لاستلزم كون الوصف المنتزع من المقولات العرضيّة معنى واحدا، جامعا ماهويّا واحدا في المقولات العرضيّة هو جنس لها، و انتهت الماهيّات إلى مقولتين، هما الجوهر و العرض.
فالمعوّل في إثبات جنسيّة الجوهر لما تحته من الماهيّات، على ما تقدّم، من أنّ افتقار العرض إلى موضوع يقوم به ١٨، يستلزم ماهيّة قائمة بنفسها.
و يتفرّع على ما تقدّم: أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهرا و عرضا معا؛ و ناهيك في ذلك أنّ الجوهر وجوده لا في موضوع، و العرض وجوده في موضوع؛ و الوصفان لا يجتمعان في شيء واحد بالبداهة.
العرض و الشيء من المفاهيم الفلسفيّة، لا من المفاهيم الماهويّة. و الفرق بين مفهوم الجوهر و مفهوم العرض، بجعل الأوّل ماهيّة و الثاني مفهوما فلسفيّا، غير معقول؛ خصوصا بعد ما مرّ من المناقشة في ما استدلّ به على كون الجوهر جنسا.
١٨- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّم من أنّ افتقار العرض إلى موضوع يقوم به»
قال قدّس سرّه في التذييل: «كون وجود العرض لغيره (ناعتا لغيره) معنى سلبيّ، لا اقتضاء للمهيّة العرضيّة بالنسبة إليه، و لكن وجود الجوهر وجود لنفسه، قائم بنفسه التي هي ماهيّته، و هو معنى واحد إيجابيّ، تقتضيه الماهيّة اقتضاء الماهيّة للوازمها؛ و المعنى الواحد لا ينتزع من ماهيّات متباينة، و قد أشرنا إليه في قولنا قبلا: و إلّا ذهبت سلسلة الافتقار إلى غير النهاية.» انتهى.