نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٤
فعله لازما من غير توخّى ١٢ استعداد له لحصول ذلك الفعل؛ و لو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة له ١٣، كان يلزمه أوّلا قوّة انفعاليّة لحصول ما يتمّ به كونه فاعلا؛ فذلك الاستعداد المفروض لم يكن بالحقيقة لفاعليّته، بل لانفعاله. فليس للفاعليّة استعداد، بل للمنفعليّة أوّلا و بالذات، و للفاعليّة بالعرض.
فثبت ممّا بيّنّا بالبرهان أن لا قوّة و لا استعداد بالذات لكون الشيء فاعلا؛ بل إنّما القوّة و الاستعداد للانفعال و لصيرورة الشيء قابلا لشيء بعد أن لم يكن» ١٤ انتهى.
(الأسفار ج ٤، ص ١٥).
و أمّا نفس الاستعداد، فقد قيل: إنّها من المضاف، إذ لا يعقل إلّا بين شيئين مستعدّ و مستعدّ له، فلا يكون نوعا من الكيف. و يظهر من بعضهم أنّه كيف يلزمه إضافة ١٥؛
استعدادا للفاعليّة فهو من جهة أنّه استعداد لأمر به تصير الذات فاعلة، فالذات على هذا لا تكون فاعلة بذاتها، بل القوّة فاعلة بالذات و تنسب الفاعليّة إلى الذات من جهة اتّحادها بتلك القوّة و أنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر. و هذا معنى قوله قدّس سرّه بعد أسطر: «فليس للفاعليّة استعداد، بل للمنفعليّة أوّلا و بالذات و للفاعليّة بالعرض.» انتهى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «من غير توخّى»
هذا هو الصحيح، دون ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «من غير تراخى»
١٣- قوله قدّس سرّه: «لو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة له»
الضمير في «له» يرجع إلى المجموع. أي لو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة- الّتي فرضناه في الفرض الأوّل للذات- للمجموع في هذا الفرض.
١٤- قوله قدّس سرّه: «بعد أن لم يكن»
أي: بعد أن لم يكن ذلك الشيء أي المقبول. و «يكن» تامّة لا ناقصة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «يظهر من بعضهم أنّه كيف يلزمه إضافة»
و منهم المصنّف قدّس سرّه نفسه في بداية الحكمة، حيث إنّه بعد ذكر الكيفيّات الاستعداديّة و قسميه القوّة و اللاقوّة، قال: «و ينبغي أن يعدّ منها [الكيفيّات الاستعداديّة] مطلق الاستعداد