نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٧
الكيف ٥٦، بما أنّهما من سنخ الإدراك. و ينقسمان بانقسام الإدراك؛ فمنهما حسّيّ، و
و بعبارة اخرى: اللذّة إنّما هو إدراك ملائمة الشيء، سواء كان ملائما واقعا أم لا. فاللذّة الحسّيّة ليس في أكل العسل بل في إدراك ملائمة العسل بالذوق؛ و لذا لا لذّة في أكل العسل إذا كان الإنسان متفكّرا في أمر مستغرقا في التفكّر فيه بحيث لا يدرك ملائمته.
قوله قدّس سرّه: «على ما عرّفوها»
لعلّه تلويح إلى ما أشرنا إليه في بعض تعاليقنا السابقة و صرّح هو قدّس سرّه في بداية الحكمة به، من أنّه يبحث في المقولات على ما هو المعروف فيها من مذهب المشّائين.
٥٦- قوله قدّس سرّه: «فهما من الكيف»
ظاهره، بل صريحه، هو أنّ المراد بالإدراك في تعريف اللذّة و الألم هو الإدراك الحصوليّ؛ إذ العلم الذي هو من الكيف عندهم إنّما هو العلم الحصوليّ، كما صرّح قدّس سرّه به في ما سبق من هذا الفصل.
و يدلّ على ذلك أيضا انقسامهما إلى الحسّيّ و الخياليّ و العقليّ؛ لأنّ المنقسم إلى الثلاثة هو العلم الحصوليّ، كما سيأتي في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة.
و لكن يرد عليه: أنّه لا يصحّ على هذا عدّ كلّ منهما كيفا نفسانيّا قسيما للعلم، لاستلزامه جعل قسم الشيء قسيما له، و هو غير جائز. هذا. مضافا إلى سؤال يتوجّه على المصنفّ قدّس سرّه من أنّه كيف لا يسلّم كون العلم كيفا و يسلّم كون اللّذة و الألم كيفيّتين؟!
و ذهب صدر المتألّهين قدّس سرّه إلى أنّ الألم إدراك المنافي بالعلم الحضوريّ. فراجع الفصل الثامن عشر من المرحلة الثانية عشرة.
و الذي يبدو في النظر القاصر و يشهد له الوجدان، هو أنّ اللذّة و الألم كيفيّتان في النفس تحدثان عند إدراك الملائم و المنافر، لا أنّهما نفس هذين الإدراكين. و قد مال إليه بهمنيار في التحصيل، و اختاره شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ ذلك الإدراك لا ينحصر في الإدراك الحصوليّ، بل اللّذة و الألم تحدثان عند إدراك الملائم و المنافر مطلقا، سواء كان إدراكا حصوليّا، كما مثّل به، أو حضوريّا، كاللذّة الحاصلة للنفس من إدراك ذاتها و إدراك الفضائل و الكمالات الحاصلة لها،