نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٩
هو الهيولى مع المقدار ١٦، أو الصورة مع المقدار ١٧، أو هما معه.
البحث الثاني: [الأين هيأة حاصلة من النسبة]
قد عرفت أنّ الأين هيأة حاصلة للشيء من نسبته إلى المكان. و الكلام في كونه هيأة حاصلة من النسبة، لا نفس وجود النسبة، نظير ما تقدّم في الإضافة ١٨.
البحث الثالث: قد يقسم الأين إلى أوّل حقيقيّ، و ثان غير حقيقيّ.
فالأوّل كون الشيء في مكانه الخاصّ به، الذي لا يسع غيره معه ١٩، ككون الماء في الكوز. ٢٠ و الثاني نظير قولنا:
١٦- قوله قدّس سرّه: «من الجائز أن يكون المانع هو الهيولى مع المقدار»
فإنّ المانع من تداخل المقدارين هو لزوم وحدة الكثير، و هو إنّما يلزم لو كان المقداران حالّين في جسمين، و الجسم مركّب من الهيولى و الصورة؛ فالمانع هو الهيولى مع المقدار، أو الصورة مع المقدار، أو كليهما معه؛ و أمّا فيما إذا كان أحد المقدارين مجرّدا فتداخلهما ليس بمستحيل، لأنّ كلّا من المقدارين باق بشخصه، فلا المجرّد يصير مادّيّا، و لا المادّيّ يصير مجرّدا. فهو نظير البدن و الروح حيث يتداخلان من غير أن يزول شخصيّة كلّ منهما و يصيرا شخصا واحدا.
١٧- قوله قدّس سرّه: «أو الصورة مع المقدار»
يعني الصورة الجسميّة مع تعيّنها الذي هو الحجم.
١٨- قوله قدّس سرّه: «نظير ما تقدّم في الإضافة»
في البحث الأوّل من الفصل السادس عشر.
١٩- قوله قدّس سرّه: «الذي لا يسع غيره معه»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «لا يسعه فيه غيره معه»
٢٠- قوله قدّس سرّه: «ككون الماء في الكوز»
فيما إذا كان الكوز ممتلئا بالماء.