نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٦
ذلك خاصّة للوجود. ١١
و كيف كان، فالمعروف من مذهبهم أنّه كيفيّة مبصرة توجد في الأجسام النيّرة بذاتها، أو في الجسم الّذي يقابل نيّرا، من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير. ١٢ و يقابله الظلمة مقابلة العدم للملكة. و قيل: إنّ النور جوهر جسمانيّ. و قيل: إنّه ظهور اللون. ١٣
و المسموعات هي الأصوات. و الصوت: كيفيّة حاصلة من قرع عنيف أو قلع عنيف مستتبع لتموّج الهواء الحامل للأصوات؛ فإذا بلغ التموّج الهواء المجاور لصماخ الاذن، احسّ الصوت. ١٤ و ليس الصوت هو التموّج، و لا نفس القلع و القرع ١٥؛ و ليس
١١- قوله قدّس سرّه: «كان ذلك خاصّة للوجود»
فيعمّ كلّ وجود سواء أكان نورا أم غيره.
١٢- قوله قدّس سرّه: «من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير»
بل بطريق التشبيه- كما مرّ- فالنور الموجود في النيّر يجعل مجاوره منيرا، و المجاور يجعل ما جاوره منيرا، و هكذا، حتّى يصل إلى المستنير فيصير منيرا بذلك.
١٣- قوله قدّس سرّه: «قيل: إنّه ظهور اللون»
أي: إنّه ظهور اللون لمخيّلتنا. فالنور على هذا كيفيّة خياليّة تظهر لنا عند رؤية اللّون. فهذا القائل منكر لوجود النور، كما صرّح به الحكيم «جلوه» في تعليقته على الأسفار ج ٤، ص ٩١.
فهذا القول معاكس للقول السابق في اللون، حيث أنكر اللون و اعتقد بأنّه ظهور الضوء للخيال، حيث قال: «اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ.» انتهى.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فإذا بلغ التموّج الهواء المجاور لصماخ الاذن، احسّ الصوت»
و ذلك بإيجاد الكيفيّة القائمة بالهواء شبيهها في صماخ الاذن. فتذكّر ما مرّ في أوّل الفصل من أنّ فعل الكيفيّات المحسوسة بطريق التشبيه.
١٥- قوله قدّس سرّه: «ليس الصوت هو التموّج، و لا نفس القلع و القرع»
قال في درّة التاج، ص ٥٥ ما حاصله: الصوت ليس نفس القلع و القرع لامور:
الأوّل: أنّا نحسّ بالصوت و نتصوّره من دون أن نحسّ بالقلع أو القرع و نتصوّره.