نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٠
وجدنا الأشكال متغيّرة متبدّلة ٢٥، و للشمعة اتّصال باق محفوظ في الأشكال المختلفة المتبدّلة. فهناك اتّصالان: ٢٦ اتّصال مبهم غير متعيّن في نفسه، لو لاه لم يكن شمعة، و اتّصال و امتداد متعيّن، لو بطل لم يبطل به جسم الشمعة. و الأوّل هو صورة الجسم، و الثاني عرض يعرض الجسم، و الانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا ٢٧؛ و أمّا من حيث اتّصاله الذاتيّ المبهم، فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة. ٢٨
٢٥- قوله قدّس سرّه: «وجدنا الأشكال متغيّرة متبدّلة»
لا يخفى: أنّ الشكل من الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات، و ليس نفسه كمّا. فكان الأولى أن يقول: الجسم جسم بالاتّصال الجوهريّ المبهم، أي هو جسم صغيرا كان أم كبيرا، ذراعا مكعّبا كان أم ذراعين أو أقلّ أو أكثر. فالكمّ، و هو كونه ذراعا مثلا، لا دخل له في جسميّته- و إلّا لم يكن ما هو أقلّ أو أكثر جسما- و إنّما هو عرض يتعيّن به ذلك الامتداد المبهم و يتقدّر به. و هذا المعنى هو المستفاد من ما حكاه من كلام الشيخ.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فهناك اتّصالان»
أي امتدادان. و الدليل على هذا التفسير أنّه بعد ما ذكر الاتّصالين هنا، عبّر عن الثاني بالامتداد بقوله قدّس سرّه: «خلط بين الاتّصال الجوهريّ و الامتداد العرضيّ الذي هو الجسم التعليميّ». انتهى
٢٧- قوله قدّس سرّه: «الانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا»
و ذلك لأنّ امتداد الجسم مبهم، و إنّما يتعيّن و يتحصّل بالجسم التعليميّ الذي هو امتداد متعيّن. و من هنا قالوا: إنّ الانقسام من خواصّ الكمّ، و يعرض غيره بعروضه. فراجع الفصل التاسع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة»
و هو فصل الجسم، فإنّ الجسم هو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة من دون تعيّن كلّ من هذه الأبعاد، فهي أبعاد مبهمة، تتعيّن بأبعاد الجسم التعليميّ.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد بالأبعاد هنا هي الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم؛ و إلّا فالامتداد في الجهات الثلاث متحقّق في الجسم بالفعل، لا يحتاج إلى فرض.