نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠٥
لاشتراكها بين جميع الأجسام؛ و لا المادّة المشتركة، لأنّ شأنها القبول و الاستعداد دون الفعل و الاقتضاء ١٥؛ و لا موجود مفارق، لاستواء نسبته إلى جميع الأجسام؛ و يمتنع أن يكون المخصّص هو بعض الأعراض اللاحقة، بأن يتخصّص أثر بأثر سابق، فإنّا ننقل الكلام إلى الأثر السابق، فيتسلسل، أو يدور، أو ينتهي إلى أمر غير خارج عن جوهر الجسم الذي عنده الأثر ١٦، و الأوّلان محالان؛ فيبقى الثالث، و هو استناد
حتّى تكون الأجسام بها مختلفة الحقائق، فتكون جواهر لا محالة، إذ مقوّم الجوهر جوهر عندهم؛ و إن كانت أعراضا فتكون كالآثار الخارجيّة، فتحتاج إلى مخصّصات غيرها. فننقل الكلام إلى مخصّصات المخصّصات، فإمّا أن تتسلسل إلى غير النهاية، أو تدور، أو تنتهي إلى مخصّصات هي ليست آثارا للأجسام، بل صور مقوّمة منوّعة ينقسم بها الجسم الطبيعيّ أنواعا مختلفة، و الأوّلان مستحيلان، فتعيّن الثالث، و هو المطلوب.
و أمّا ما وقع منهم من نسبة الفعل و الإفادة إلى بعض القوى و الكيفيّات، و قولهم بأنّها فعّالة، فمن باب المسامحة بعد ما حقّقوا الأمر من كون الفاعل في الإيجاد يجب أن يكون متبرّى الذات عن علاقة الموادّ. و هم قد صرّحوا بأنّ المسمّى فعل الطبيعة من باب الحركات و الانفعالات، و أمّا غير ذلك فهي واسطة، و الواهب غيرها.
و ليس هذا ممّا خفى إلّا على الناقصين في الحكمة، كالأطبّاء و الدهريّين و المنجّمين و من يحذو حذوهم» انتهى. الأسفار، ج ٥، ص ١٦١.
١٥- قوله قدّس سرّه: «لأنّ شأنها القبول و الاستعداد دون الفعل و الاقتضاء»
و أيضا هي مشتركة بين الجميع، فلا يمكن أن تكون مخصّصة لبعضها بأثر و لبعضها الآخر بأثر آخر. و لعلّ وصفه المادّة بالاشتراك يشير إلى ما ذكرنا، حيث إنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّيّة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «أو ينتهي إلى أمر غير خارج عن جوهر الجسم الذي عنده الأثر»
إذ لو كان خارجا، فهو إمّا مجرّد تستوي نسبته إلى جميع الأجسام، فيرجع إلى الشقّ الثالث، و إمّا مادّيّ يشترط في فعله الوضع، كما سيأتي في الفصل الخامس عشر من المرحلة