نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٨
الفعل إذا شاء ٢٩ و لا يصدر عنه إذا لم يشأ. و يقابلها العجز.
و أمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى ٣٠، فإذ كان الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، فهي مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شيء ٣١؛ و إذ كانت عين الذات، فلا ماهيّة لها، بل هي صرف الوجود.
و من الكيفيّات النفسانيّة- على ما قيل- العلم. ٣٢ و المراد به العلم الحصوليّ
٢٩- قوله قدّس سرّه: «هي حالة في الحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل إذا شاء»
الأولى أن يقال: و هي حالة في الحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل باختياره، حتّى يعمّ القدرة على الإرادة و المشيئة. و ذلك بناء على ما هو الحقّ، من كون الإرادة فعلا اختياريّا، و إن لم يكن إراديّا.
قوله قدّس سرّه: «هي حالة في الحيوان»
المراد بالحالة معناها اللغويّ، أعني الكيفيّة، فتشمل الحال و الملكة كليهما.
و المراد بالحيوان معناه الأعمّ الشامل للناطق و لغيره، كما لا يخفى.
قوله قدّس سرّه: «يصدر عنه الفعل إذا شاء»
المشيئة و الإرادة مترادفتان، كما صرّح به جماعة، و سيأتي من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة ما يدلّ على ذلك.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «أمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى»
و القدرة في الجواهر المجرّدة أيضا مبدئيّتها الفعليّة للأفعال عن علم، كما في الواجب تعالى، و لكنّها جوهر لكونها عين ذواتها المجرّدة الجوهريّة.
٣١- قوله قدّس سرّه: «فهي مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شيء»
فهي مبدئيّته بالفعل، بينما كانت القدرة في الحيوان مبدئيّته بالقوّة، و لذا كانت نسبته تعالى إلى الفعل نسبة الوجوب، في حين إنّ نسبة الحيوان إليه نسبة الصحّة و الإمكان. و أيضا هي مبدئيّته بذاته، بينما كانت القدرة في الحيوان مبدئيّته بكيفيّة عارضة لذاته، و هي القدرة.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «من الكيفيّات النفسانيّة- على ما قيل- العلم»