نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٣
الفصل السابع عشر في الأين، و فيه أبحاث
البحث الأوّل: [الأين هيأة حاصلة للجسم من نسبته إلى المكان]
الأين هيأة حاصلة للجسم من نسبته إلى المكان. و المكان بما له من الصفات المعروفة عندنا بديهيّ الثبوت، فهو الذي ١ يصحّ أن ينتقل الجسم عنه، و إليه، و أن يسكن فيه؛ و أن يكون ذا وضع، أي مشارا إليه بأنّه هنا أو هناك؛ و أن يكون مقدّرا له نصف و ثلث و ربع؛ و أن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه. ٢ قال صدر المتألّهين قدّس سرّه: «هذه أربع أمارات تصالح عليها المتنازعون، لئلّا يكون النزاع لفظيّا». (ج ٤، ص ٣٩)
١- قوله قدّس سرّه: «فهو الذي»
الفاء للسببيّة.
٢- قوله قدّس سرّه: «أن يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه»
و هو المعبّر عنه بتداخل الأجسام. و وجه امتناعه أنّه مستلزم لكون شيئين شيئا واحدا، و ذلك يؤدّي إلى التناقض؛ فإنّ مقتضى كونهما جسمين تغايرهما و تمايزهما، و مقتضى كونهما في مكان واحد عدم تغايرهما و عدم تمايزهما.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد بالمكان هنا هو المكان الحقيقيّ، و هو المكان الخاصّ للشيء الذي لا يسع معه غيره.