نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٣٨
تساويا، و في الوضع توازيا و تطابقا.
و وجود كلّ من الأقسام المذكورة ظاهر ١٦، و كذا كون الوحدة واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه بالاختلاف. ١٧ كذا قرّروا. ١٨
فإنّ الواحد النوعيّ و الجنسيّ كما مرّ من أقسام الواحد الحقيقيّ بينما الواحد بالنوع أو بالجنس من أقسام الواحد غير الحقيقيّ.
١٦- قوله قدّس سرّه: «و وجود كلّ من الأقسام المذكورة ظاهر»
لصدق مفهوم كلّ منها على عين خارجيّة في قضيّة خارجيّة. و قد مرّ في آخر المرحلة السابقة أنّه لا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه كذلك.
١٧- قوله قدّس سرّه: «الوحدة واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه بالاختلاف»
المراد من التشكيك هنا هو التشكيك المنطقيّ، كما يظهر من قوله قدّس سرّه: «واقعة على أقسامها وقوع المشكّك على مصاديقه». فإنّ الوقوع على المصاديق شأن المفهوم الكلّيّ. و يدلّ عليه أيضا الاعتراف به من المشّائين- كالشيخ في الشفاء و من تبعه- مع أنّهم منكرون لتشكيك الوجود.
ثمّ إنّ هذا التشكيك من قبيل التشكيك بالأولويّة.
فإنّ الواحد بالوحدة الحقيقيّة أولى بالوحدة من الواحد بالوحدة غير الحقيقيّة.
و الواحد بالوحدة الحقّه أولى بها من الواحد بالوحدة غير الحقّة.
و الواحد بالخصوص أولى من الواحد بالعموم.
و ما لا ينقسم من حيث طبيعته المعروضة للوحدة أيضا، أولى ممّا ينقسم. و هكذا. فراجع الفصل الثاني من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء، و الأسفار ج ٢، ص ٨٥- ٨٦. و المباحث المشرقيّة ج ١، ص ٩٠ و درّة التاج، ص ٤٩٨ و شوارق الإلهام، ص ١٨٨.
و لا يخفى: أنّ الوحدة مشكّكة بالتشكيك الفلسفيّ أيضا، و ذلك لمكان مساوقتها للوجود.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كذا قرّروا»
لعلّ نسبته إلى القوم إشارة إلى عدم ارتضائه قدّس سرّه انقسام الوحدة إلى حقيقيّة و غيرها؛ لأنّه بعد ما ثبت في الفصل السابق أنّ الوجود مساوق للوحدة، و أنّ الكثير أيضا في حدّ نفسه واحد، لا يبقى مجال للوحدة غير الحقيقيّة أصلا؛ فإنّ الإنسان و الفرس مثلا، مع أنّهما كثير، فهما واحد حقيقة.