نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٥
نحو كلّيّ بأنّه كلّما قسم إلى أجزاء، كان الجزء الجديد ذا حجم، له جانب غير جانب، يقبل القسمة من غير أن تقف، فورود القسمة لا يعدم الجسم ١٢؛ و هو قول أرسطو و الأساطين من حكماء الإسلام.
هذا ما بلغنا من أقوالهم في ماهيّة الجوهر المسمّى بالجسم. و في كلّ منها وجه أو وجوه من الضعف، نشير إليها بما تيسّر.
أمّا القول الأوّل المنسوب إلى المتكلّمين، و هو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزّى أصلا، تمرّ الآلة القطّاعة على فواصل الأجزاء، و هي متناهية، تقبل الإشارة الحسّيّة.
ففيه أنّ الجزء المفروض إن كان ذا حجم، كان له جانب غير جانب بالضرورة، فيجري فيه الانقسام العقليّ، و إن لم يمكن تقسيمه خارجا و لا و هما، لنهاية صغره؛ و إن لم يكن له حجم، امتنع أن يحصل من اجتماعه مع غيره جسم ذو حجم.
و أيضا، لنفرض جزءا لا يتجزّى بين جزئين كذلك، فإن كان يحجز عن مماسّة الطرفين، انقسم؛ فإنّ كلّا من الطرفين يلقى منه غير ما يلقاه الآخر؛ و إن لم يحجز عن مماسّتهما، استوى وجود الوسط و عدمه؛ و مثله كلّ وسط مفروض، فلم يحجب شيء شيئا، و هو ضروريّ البطلان.
و أيضا، ليفرض جزء لا يتجزّى فوق جزئين كذلك، و على ملتقا هما؛ فإن لقي بكلّه أو ببعضه كلّ كليهما، تجزّى ١٣، و إن لقي بكلّه كلّ أحد هما فقط، فليس على
١٢- قوله قدّس سرّه: «فورود القسمة لا يعدم الجسم»
أي: فإنّ ورود القسمة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فإن لقي بكلّه أو ببعضه كلّ كليهما، تجزّى»
لا يخفى: أنّه لم يحصر جميع الاحتمالات؛ إذ يحتمل أن يلقى بكلّه أو بعضه كليهما أو أحد هما، و على فرض لقائه كليهما فإمّا أن يلقى كلّ كليهما أو بعض أحد هما و كلّ الآخر أو بعضا من كلّ منهما، و على فرض لقائه أحد هما فإمّا أن يلقى كلّه أو بعضه. فالاحتمالات