نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١٩
و المتّصل ينقسم إلى قسمين: قارّ، و غير قارّ. و القارّ هو الثابت المجتمع الأجزاء بالفعل ٦، كالسطح. و غير القارّ هو الذي لا يجتمع أجزاؤه المفروضة بالفعل؛ كالزمان، فإنّ كلّ جزء منه بالفعل قوّة للجزء التالي، فلا يجتمعان بالفعل، إذ فعليّة الشيء لا تجامع قوّته.
و القارّ ينقسم إلى: الجسم التعليميّ، و هو القابل للانقسام في جهاته الثلاث:
العرض و الطول و العمق؛ و السطح، و هو القابل للانقسام في الجهتين: العرض و الطول؛ و الخطّ، و هو القابل للانقسام في جهة واحدة.
و الكمّ المنفصل، و هو العدد، موجود في الخارج بالضرورة. ٧
٦- قوله قدّس سرّه: «القارّ هو الثابت المجتمع الأجزاء بالفعل»
يعنى بالأجزاء الأجزاء المفروضة، كما يصرّح قدّس سرّه به في الجملة اللاحقة.
٧- قوله قدّس سرّه: «الكمّ المنفصل و هو العدد موجود في الخارج بالضرورة»
لصدقه على الخارج حقيقة. و سيأتي في آخر الفصل الحادي و العشرين من هذه المرحلة:
«أن لا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه على عين خارجيّ في قضيّة خارجيّة.» انتهى.
ثمّ لا يخفى: أنّ وجود الشيء في الخارج لا يقتضي أن يكون بإزاء مفهومه شيء على الاستقلال، بل يمكن أن يكون مصداقه نفس مصداق مفاهيم اخرى.
و قد حكينا في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني من المرحلة الاولى كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في أنّه ربما كان أمر واحد مصداقا لمفهومات متعدّدة من دون أن يكون ذا حيثيّات مختلفة بحسب الخارج. ففيما نحن فيه نقول: إنّ وجود العدد في الخارج ليس إلّا وجود الآحاد، فالإثنان مثلا و إن كان موجودا إلّا أنّ وجوده عين وجود هذا و ذاك و ليس أمرا مغايرا لهما.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ١٦١: «العدد موجود بمعنى أنّ في الوجود وحدات كثيرة. و لا نسلّم أنّه غير الآحاد بالأسر، بل هو عينها.» انتهى. و قال قدّس سرّه في ص ١٥٨:
«... كون الجميع غير كلّ واحد منها لا يستدعي أن يكون له وجود في الخارج غير وجود