نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٤٤
و ههنا نكتة يجب التنبيه عليها ١٦، و هي أنّه قد تقدّم في المباحث السابقة ١٧ أنّ الوجود ينقسم إلى ما في نفسه و ما في غيره، و ينقسم أيضا إلى ما لنفسه و ما لغيره ١٨، و هو الوجود النعتيّ، و تقدّم أيضا امتناع أن توجد ماهيّتان بوجود واحد نفسيّ ١٩،
فإنّ الصناعات و العلوم هي مجموعة مسائل محمولاتها عوارض ذاتيّة لموضوعاتها.
و العرض الذاتيّ محمول خارج عن ذات الموضوع يحمل عليه بلا واسطة في العروض، فحمله عليه يكون شائعا. و أمّا ما يرى في العلوم من تعريف الموضوع أو المحمول فهو خارج عن العلم؛ فإنّ تصوّر الموضوع و جزئيّاته و تصوّر المحمولات إنّما هي من المبادي التصوّريّة للعلم، و خارجة عن أصل العلم.
١٦- قوله قدّس سرّه: «ههنا نكتة يجب التنبيه عليها»
يبدو أنّ هذه النكتة تبتني على ما يراه المشّاؤون من اختلاف الجوهر و العرض وجودا و ماهيّة. و أمّا على القول بأنّ العرض شأن من شؤون الجوهر موجود بوجوده، كما هو الحقّ، فلا حاجة إلى هذه النكتة.
ثمّ لا يخفى: أنّها إنّما تجري في بعض أقسام الحمل الشائع، و هو ما إذا كان الموضوع ماهيّة جوهريّة أو عرضيّة و المحمول عرضا أو صورة جوهريّة، و كان مع ذلك من المحمول بالضميمة. و أمّا الهليّات البسيطة بأجمعها، و الهليّات المركّبة التي يكون المحمول فيها من المعقولات الثانية المنطقيّة أو الفلسفيّة، و كذا الأعراض التي تكون من الخارج المحمول، فلا موقع فيها للنكتة المذكورة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم في المباحث السابقة»
في الفصل الأوّل و الثالث من المرحلة الثانية.
١٨- قوله قدّس سرّه: «ينقسم أيضا إلى ما لنفسه و ما لغيره»
أي: ينقسم تقسيما ثانويّا. حيث إنّ الوجود في نفسه- الذي هو أحد القسمين في التقسيم الأوّل- ينقسم إلى ما لنفسه و ما لغيره.
١٩- قوله قدّس سرّه: «تقدّم أيضا امتناع أن توجد ماهيّتان بوجود واحد نفسيّ»
فيه: أنّ هناك ماهيّات اعترف المصنّف قدّس سرّه بوجودها بعين وجود موضوعها، فهذه هي