نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦١
و ملخّص القول الذي يظهر به أمر الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار ٨، هو أنّ مقتضى الاصول العقليّة أنّ كلّ نوع من الأنواع الجوهريّة مبدء فاعليّ للأفعال التي ينسب إليه صدورها، و هي كمالات ثانية للنوع.
فالنفس الإنسانيّة- التي هي صورة جوهريّة مجرّدة متعلّق الفعل ٩ بالمادّة- علّة فاعليّة للأفعال الصادرة عن الإنسان. لكنّها مبدء علميّ، لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية من غيره ١٠؛ و لذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل و التصديق
الإختياريّة. و أيضا يمكن تحقّق الشوق الأكيد- بالوجدان- مع استحالة الفعل، و واضح أنّ الإرادة لا تتحقّق بعد العلم باستحالة الفعل.
قوله قدّس سرّه: «غير الشوق المؤكّد»
الشوق طلب كمال أو خير مفقود. قال المصنّف قدّس سرّه في ما سيأتي من الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة: «... فالخير محبوب مطلقا، مشتاق إليه إذا فقد ... لكونه [الشوق] كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد، و الفقد يلازم النقص.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «القول الذي يظهر به أمر الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار»
كلامه هذا ربما يوهم أنّه يذهب إلى أنّ كلّ فعل غير مسبوق بالإرادة فهو غير اختياريّ.
و لكن ذلك و إن كان هو الظاهر من كلامه قدّس سرّه هنا، حيث إنّه مقتضى التعبير بالتوقّف، و هو ظاهر أيضا من قوله قدّس سرّه في الصفحة الآتية: «و تتبعه الإرادة بالضرورة ...» بل صرح قدّس سرّه بذلك في تعليقته على البحار ج ٥، ص ٢٢٤ بقوله: «لا يخفى أنّ الإرادة التي هي مناط الاختيار لا تتعلّق بشيء إلّا عن تصوّر و تصديق سابق إجمالا أو تفصيلا، فمن المحال أن تتعلّق الإرادة بأصل المعرفة و العلم، فيكون اختياريّا من صنع العبد، كأفعال الجوارح.» انتهى. إلّا أنّه سيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشر أنّ اللّه تعالى مختار، و مع ذلك ينكر إرادته الذاتيّة. فيعلم من ذلك أنّه لا يلتزم بتوقّف اختياريّة الفعل على الإرادة، و هو الحقّ.
٩- قوله قدّس سرّه: «متعلّق الفعل»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «متعلّقة الفعل».
١٠- قوله قدّس سرّه: «لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية من غيره»