نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٤٦
عقد الوضع، و لا يعتبر فيه إلّا الذات، و ما فيه من الوصف عنوان مشير إلى الذات فحسب، و: عقد الحمل، و المعتبر فيه الوصف فقط. ٢٢
و ههنا نوع ثالث من الحمل، يستعمله الحكيم ٢٣، مسمّى بحمل الحقيقة و الرقيقة، مبنيّ على اتّحاد الموضوع و المحمول في أصل الوجود ٢٤ و اختلافهما بالكمال و النقص،
ففي قولنا: «زيد عالم» اتّحد زيد بالعالميّة التي هي الوجود النعتيّ، لا بالعلم في نفسه.
و لذا تقول: «زيد عالم»، و لا يصحّ أن تقول: «زيد علم»، إلّا بنوع من التجوّز.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «المعتبر فيه الوصف فقط»
يعني: الوصف بما هو وصف، و هو الاتّصاف، فإنّه هو الوجود الناعت. كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «ههنا نوع ثالث من الحمل، يستعمله الحكيم»
و ذلك لما ثبت عنده أنّ العلّة واجدة لوجود المعلول و كماله بنحو أعلى و أشرف، فالعلّة واجدة لجميع ما في المعلول و زيادة، و المعلول آية لوجود العلّة، و لإفادة هذا المعنى يحمل المعلول على العلّة، و بالعكس. فليس مفاد هذا الحمل اتّحاد الموضوع و المحمول ذاتا و مفهوما، حتّى يكون حملا أوّليّا، و لا وجودا و حقيقة، حتّى يكون حملا شائعا؛ و إنّما مفاده في ما يحمل المعلول على العلّة و في ما يحمل العلّة على المعلول وجود كمال المعلول في العلّة بنحو أعلى و أشرف، و أنّهما متّحدان في أصل الوجود و الكمال، و أنّ المعلول رقيقة وجود العلّة و العلّة حقيقة وجود المعلول. فما به الاتّحاد في هذا الحمل هو أصل الوجود و الكمال، و ما به الاختلاف فيه مصداقه، بكون أحد المصداقين حقيقة ذلك الكمال و الآخر رقيقته.
و بما ذكرنا يعلم: أنّ الموضوع و المحمول في الحمل الأوّلى متّحدان مفهوما و مختلفان بالإجمال و التفصيل أو بالاعتبار، و في الحمل الشائع متّحدان مصداقا و مختلفان مفهوما، و في هذا الحمل متّحدان في أصل الوجود و أصل الكمال و مختلفان مصداقا.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «مبنيّ على اتّحاد الموضوع و المحمول في أصل الوجود»