نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٠
للمادّة في ذاتها ١٥، نسبة الأجسام التعليميّة و الامتدادات المقداريّة- التي هي تعيّنات للامتداد و الاتّصال الجوهريّ- إلى الاتّصال الجوهريّ. ١٦
و لو كان الجسم بما أنّه اتّصال جوهريّ هو الموضوع للاستعداد، و الجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان ١٧، لكان حاملا لإمكان نفسه، فكان متقدّما على نفسه بالزمان.
و أمّا ما قيل: إنّ المفهوم من القبول معنى عرضيّ قائم بالغير، فلا معنى للقول بكون المادّة قبولا بذاته، و هو كون القبول جوهرا.
١٥- قوله قدّس سرّه: «الاستعداد المبهم الذي للمادّة في ذاتها»
يعني الاستعداد المبهم الذي هو المادّة؛ فإنّ المادّة نفس الاستعداد المبهم.
١٦- قوله قدّس سرّه: «نسبة الأجسام التعليميّة ... إلى الاتّصال الجوهريّ»
و قد مرّ في الفصل السابق.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و الجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان»
الواو حاليّة.
قوله قدّس سرّه: «و الجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان»
أي: إنّ الجسم من الحوادث الزمانيّة، و كلّ حادث زمانيّ مسبوق بقوّة و إمكان- كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة- فلو كان الجسم بما أنّه اتّصال جوهريّ موضوعا للاستعدادات و الإمكانات، لكان حاملا و موضوعا لإمكان نفسه. هذا.
و لكن لا يخفى: أنّه إذا كان الزمان مقدارا للحركة؛ و كانت الحركة خروجا من القوّة إلى الفعل، و لا قوّة إلّا بمادّة، و لا تتحقّق المادّة إلّا بالصورة الجسميّة، فلا يتصوّر زمان من دون جسم. فلا معنى لكون الجسم مسبوقا بالزمان حتّى يكون حادثا زمانيّا.
و بعبارة اخرى: الزمان بعد رابع للجسم، إذ هو مقدار حركته الجوهريّة، فثبوته قبل الجسم مستلزم لوجود الجسم قبل وجوده، و هو تقدّم للشيء على نفسه.
قوله قدّس سرّه: «و الجسم من الحوادث التي يسبقها إمكان»
أي: قوّة و استعداد. فالمراد من الامكان هنا هو الإمكان الاستعدادي.