نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨٦
قال في الأسفار بعد كلام له في هذا المعنى: «و بالجملة إنّ المضاف، بما هو مضاف بسيط ١٩، ليس له وجود في الخارج مستقلّ مفرد، بل وجوده أن يكون لا حقا بأشياء كونها بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها ٢٠؛ فوجود السماء في ذاتها وجود
قلت: معنى كونها من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها هو كون وجود الجوهر وجودا لها، بمعنى أنّ الوجود الخارجيّ لهما واحد، لكن العقل يحلّل ذلك الوجود الواحد إلى موصوف هو الجوهر و وصف له هو العرض، و عندئذ يحكم بأنّ العرض من مراتب وجود الجوهر. و الشاهد على هذا ما مرّ من أنّ الجسم التعليميّ تعيّن الجسم الطبيعيّ، و واضح أنّ الوجود الخارجيّ لا يكون إلّا متعيّنا، فما في الخارج ليس إلّا وجودا واحدا، لكنّ العقل يحلّله إلى الجسم، الذي هو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث من دون تعيّن مقداره، و إلى الحجم، الذي يكون تعيّنا له.
إن قلت: كيف يكون كلّ من الجوهر و العرض ماهيّة؟! فهل يكون لوجود واحد ماهيّتان؟
قلت: إذا كان الموجود متّصفا بأوصاف ينتزع الذهن من كلّ من الموصوف و الوصف ماهيّة؛ فماهيّة الموصوف غير ماهيّة الوصف، و إن كان الوصف و الموصوف موجودين بوجود واحد.
قوله قدّس سرّه: «وجود منحاز مستقلّ»
لا يخفى عليك: أنّ المراد بالوجود المنحاز المستقلّ هو المحمول بالضميمة، و إن كان موجودا لغيره.
قوله قدّس سرّه: «بإزائها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «بازائه»
١٩- قوله قدّس سرّه: «إنّ المضاف بما هو مضاف بسيط»
المضاف بما هو مضاف هي نفس الإضافة، و وصفه بقوله: «بسيط» للتأكيد على أنّ مراده قدّس سرّه بالمضاف هو المضاف الحقيقيّ الذي هو نفس الإضافة، لا المركّب من الذات و الإضافة، الذي هو مضاف مشهوريّ.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها»
كان الأولى أن يعبّر بالنسبة بدل المقايسة؛ فإنّ المقايسة هي ملاحظة النسبة. و قد عرفت أنّ الإضافة هيأة حاصلة من النسبة نفسها، لا من ملاحظة النسبة.