نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٤
و من أحكامه أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع ٢٢، لاعتبار غاية الخلاف بينهما؛ سواء كان بينهما واسطة، أو وسائط ٢٣، هي بالقياس إلى كلّ من الجانبين من الجانب الآخر؛ أم لم تكن ٢٤ و أثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا ٢٥؛ و سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد ٢٦، أم كان أحد الضدّين لازما لوجوده، كالبياض للثلج، و السواد للقار.
و من أحكامه أنّ الموضوع الذي يتعاقبان عليه يجب أن يكون واحدا بالخصوص، لا واحدا بالعموم؛ إذ لا يمتنع وجود ضدّين في موضوعين، و إن كانا متّحدين بالنوع أو الجنس.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع»
تعاقب الشيئان خلف أحد هما الآخر. و لازمه أنّ تحقّق أحد هما لا يترك مجالا للآخر.
و المراد من التعاقب هنا هو هذا المعنى اللازم له، لا معناه المطابقيّ. لأنّ الضدّين كما يصرّح المصنّف قدّس سرّه بعد سطرين يجوز خلوّ الموضوع عنهما.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «سواء كان بينهما واسطة أو وسائط»
الأوّل كالتهوّر و الجبن، المتوسّط بينهما الشجاعة. و الثاني كالسواد و البياض المتوسّط بينهما ألوان كثيرة كالصفرة و الحمرة و الخضرة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أم لم تكن»
كالثبات و التغيّر، فإنّ الموجود إمّا ثابت أو متغيّر.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «أثره أن لا يخلو الموضوع منهما معا»
فلا يرتفعان. و هذا ما يقال: إنّ الضدين اللذين لا ثالث لهما في حكم النقيضين. يريدون بذلك أنّهما لا يرتفعان كما لا يجتمعان.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد»
يبدو أنّه دفع ما قد يتوهّم من: أنّ التعاقب في تعريف الضدّين يدلّ على أنّ الضدّين لا بدّ أن يتعاقبا على الموضوع.
قوله قدّس سرّه: «سواء تعاورا عليه واحدا بعد واحد»
قال في المعجم الوسيط: «تعاور القوم الشيء و اعتوروه: تداولوه فيما بينهم.» انتهى.