نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١٠
و الصورة الجسميّة، كانت علّة فاعليّة للجسم متقدّمة عليه ٣؛ كما أنّ الصورة الجسميّة شريكة العلّة للمادّة الأولى.
و يتفرّع عليه أوّلا: أنّ الوجود أوّلا للصورة النوعيّة، و بوجودها توجد الصورة الجسميّة، ثمّ الهيولى بوجودها الفعليّ. ٤
و ثانيا: أنّ الصور النوعيّة لا تحفظ الجسميّة إلى بدل ٥، بل توجد بوجودها
مادّتها، و ملكت الصورة الحيوانيّة ما كان له من الأفعال و الآثار الخاصّة، و هكذا ...» انتهى.
و لعلّ الوجه فى تعبير المصنّف قدّس سرّه عن الجسم بالمادّة الثانية، و المادّة هي القوّة، و عدم تعبيره بالجسم نفسه هو الإشعار بما ذكرناه.
قوله قدّس سرّه: «مقوّمة لمادّتها الثانية»
لا يخفى: أنّ المقوّم كما يطلق على الذاتيّ- ذاتيّ باب الإيساغوجي- و هو مقوّم الماهيّة، كذلك يطلق على العلّة، و هو مقوّم الوجود. و الثاني هو المراد هنا، لا الأوّل؛ لأنّ الصورة النوعيّة عرضيّة للجسم الذي هو مادّة لها، فإنّ الصورة النوعيّة هي الفصل، و المادّة هي الجنس، و قد مرّ أنّ كلّا من الجنس و الفصل عرضيّ للآخر.
٣- قوله قدّس سرّه: «كانت علّة فاعليّة للجسم متقدّمة عليه»
إنّما جعلها علّة فاعليّة للجسم بينما كانت الجسميّة شريكة العلّة للمادّة، لأنّ الجسم لا تتبدّل الصور عليها، بل يزول بزوال صورة نوعيّة، و يحدث آخر بحدوث صورة نوعيّة جديدة. كما يصرّح قدّس سرّه به بعد هذا. و ذلك لأنّ الجسم أمر واحد بالفعل و لا يمكن أن يصدر عن صور كثيرة مختلفة، بخلاف الهيولى؛ فإنّ وحدتها ضعيفة مبهمة، فيمكن أن تتبدّل عليها الصور و تكون بوحدتها معلولة للصور الكثيرة، حيث إنّها قوّة محضة و لا فعليّة لها.
٤- قوله قدّس سرّه: «ثمّ الهيولى بوجودها الفعليّ»
و إن كانت بوجودها بالقوّة متقدّمة على الصورة الجسميّة، كما مرّ في الفصل السابق.
و قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السادس أنّ المصنّف قدّس سرّه يرى المادّة قديمة و الجسم حادثا زمانيّا، و لا يعقل ذلك إلّا بتقدّم المادّة زمانا على الجسم.
٥- قوله قدّس سرّه: «لا تحفظ الجسميّة إلى بدل»