نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢٠
زائدا على ذات المؤثّر، و إلّا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير ١٢، و ننقل الكلام إليه، فيتسلسل ذاهبا إلى غير النهاية، و هو محصور بين حاصرين: المؤثّر و المتأثّر.
و يجري نظير الإشكال في زيادة تأثّر المتأثّر على ذات المتأثّر؛ فلو كان قبول الأثر ١٣ زائدا على ذات القابل، احتاج إلى قبول آخر ١٤؛ و ننقل الكلام إليه، فيتسلسل و هو محصور بين حاصرين. فالتأثير و التأثّر، سواء كانا دفعّيين أو تدريجيّين، وصفان عدميّان غير موجودين في الخارج.
فيدفعه أنّه إنّما يتمّ فيما كان الأثر الثبوتيّ المفروض موجودا بوجود منحاز، يحتاج إلى تأثير منحاز جديد يخصّه؛ و أمّا لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر ١٥، فهو مجعول بعين
وصفا ثبوتيّا زائدا على ذات القابل و ذات المقبول. فلنبيّن ذلك أوّلا في التأثير.
فنقول: إنّ تأثير الشيء في الشيء لو كان أمرا ثبوتيّا لكان من جملة الامور الّتي لا تكون مستقلّة بأنفسها، بل لا بدّ من مؤثّر آخر لوجودها، فيكون تأثير ذلك المؤثّر في ذلك التأثير زائدا عليه، و يفضي إلى التسلسل؛ و هو محال ...
و أمّا القابليّة فلو كانت وصفا ثبوتيّا لكانت إمّا جوهرا أو عرضا. فإن كانت جوهرا كانت نسبة المحلّ إلى الحالّ شيئا مباينا عن المنتسبين. و إن كانت عرضا كانت الذات قابلة لتلك القابليّة، فتكون قابليّتها لتلك عرضا آخر، و يلزم منه التسلسل.» انتهى ما حكاه المصنّف قدّس سرّه بمضمونه. و مثله في الأسفار ج ٤، ص ٢٢٥.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و إلّا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير»
لكونه ممكنا محتاجا إلى مؤثّر.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فلو كان قبول الأثر»
الفاء للسببيّة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «احتاج إلى قبول آخر»
لكون القبول وصفا قائما بذات القابل. و لو لا قبول القابل إيّاه لم يكن وصفا له قائما به.
١٥- قوله قدّس سرّه: «أمّا لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر»
هو معروضه.