نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٤١
من أنحاء القسمة، خارجا أو ذهنا، لم يتحقّق فيه كثرة أصلا؛ فلم يتحقّق شرط الحمل، الذي هو وحدة مّا مع كثرة مّا؛ فلم يتحقّق حمل. و إذا انقسم بأحد أنحاء القسمة، بطلت هويّته الواحدة، و انعدم الاتّصال الذي هو جهة وحدته؛ فلم يتحقّق شرط الحمل، الذي هو كثرة مّا مع وحدة مّا؛ فلم يتحقّق حمل.
فقد تبيّن أنّ بين كلّ مختلفين من وجه متّحدين من وجه، حملا، إذا جامع الاتّحاد الاختلاف؛ لكنّ التعارف العامّيّ- كما أشرنا إليه- خصّ الحمل على موردين من الاتّحاد مع الاختلاف:
أحدهما: أن يتّحد الموضوع و المحمول مفهوما مع اختلافهما بنوع من الاعتبار، كالاختلاف بالإجمال و التفصيل في قولنا: الإنسان حيوان ناطق، فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوما ٦، و إنّما يختلفان بالإجمال و التفصيل ٧؛ و الاختلاف بالإبهام و غيره ٨
و جهة الوحدة الوجود المتّصل الواحد.
و أمّا الحقّ في الجواب فهو أن يمنع ما ادّعاه المعترض من ضرورة بطلان هذا الحمل؛ فإنّ الحمل الضروريّ البطلان هنا هو الحمل الشائع المتعارف، و أمّا مطلق الحمل فلا. و ذلك لأنّ فرض الموضوع و المحمول هنا لا ينفكّ عن انقسام المقدار و لو بحسب الوهم، و بذلك يتحقّق شرط التغاير؛ و الموضوع و المحمول متّحدان في كونهما مقدارا، فيتمّ شرط الحمل، و إن لم يكن هذا الحمل متعارفا عند العامّة.
قوله قدّس سرّه: «كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه»
في الأسفار الأربعة ج ٢، ص ٩٧.
٦- قوله قدّس سرّه: «فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوما»
يعني: الحدّ التامّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «إنّما يختلفان بالإجمال و التفصيل»
و لذا قيل: إنّ الحدّ التامّ و المحدود كالمترادفين.
٨- قوله قدّس سرّه: «الاختلاف بالإبهام و غيره»