نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧١
قال الشيخ في الشفاء: ٢٩ «فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه، من فرض الأبعاد الثلاثة، و هذا المعنى غير المقدار و غير الجسميّة التعليميّة ٣٠؛ فإنّ هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنّه أكبر أو أصغر، و لا يناسبه بأنّه مساو، أو معدود به، أو عادّ له، أو مشارك، أو مباين ٣١، و إنّما ذلك له من حيث هو مقدّر و من حيث جزء منه يعدّه، و هذا الاعتبار غير اعتبار الجسميّة التي ذكرناها»، انتهى (ص ٦٤)
و بالجملة فأخذ الامتداد الكمّيّ العرضيّ في ماهيّة الجوهر ٣٢، على ما فيه من
٢٩- قوله قدّس سرّه: «قال الشيخ في الشفاء»
في الفصل الثاني من المقالة الثانية من الإلهيّات، ص ٣١٧ من الطبعة القديمة و ص ٦٤ من الطبعة الحديثة.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «هذا المعنى غير المقدار و غير الجسميّة التعليميّة»
عطف غير الجسميّة التعليميّة عطف تفسيريّ؛ لأنّ المراد من المقدار هنا هي نفس الجسميّة التعليميّة، و ذلك لأنّ الذي يكون الشيخ بصدد رفع التوهّم عنه هو مغايرة الجسم الطبيعيّ للجسم التعليميّ؛ و أمّا مغايرته للخطّ و السطح و الزمان فلم ينكرها أحد. و يشهد لما ذكرنا ذيل كلامه قدّس سرّه أيضا.
٣١- قوله قدّس سرّه: «لا يناسبه بأنّه مساو، أو معدود به، أو عادّ له، أو مشارك، أو مباين»
كلّ جسم إذا نسب إلى جسم آخر فإمّا أن يكون مساويا له في المقدار، فهما متساويان، كأن يكون كلّ منهما أربعة أذرع؛ و إلّا فإمّا أن يكون أحد هما معدودا بالآخر، كأن يكون أحد هما أربعة أذرع و الآخر ذراعين، فإذا نسب ما مقداره أربعة أذرع إلى ما مقداره ذراعان كان الأوّل معدودا و الثاني عادّا؛ و إلّا فإن كان كلا هما معدودا بثالث، كأن يكون أحد هما أربعة أذرع و الآخر ستّة أذرع، فهما متشاركان؛ و إلّا فهما متباينان، كأن يكون أحد هما خمسة أذرع و الآخر سبعة أذرع.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «فأخذ الامتداد الكمّيّ العرضيّ في ماهيّة الجوهر»
أي: الجوهر المعهود، و هو الجسم.