نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٧
فعليّة أنّها قوّة الأشياء.
لا يقال: الحجّة منقوضة بالعقل؛ فإنّه مؤثّر فيما دونه، متأثّر عمّا فوقه؛ ففيه جهتا فعل و انفعال ٣٢؛ فيلزم على قولكم تركّبه من مادّة و صورة، حتّى يفعل بالصورة و ينفعل بالمادّة.
فإنّه يقال: ٣٣ إنّ الانفعال و القبول هناك غير الانفعال و القبول المبحوث عنه في الأجسام؛ فانفعال العقل و قبوله الوجود ممّا فوقه، ليس إلّا مجرّد وجوده الفائض
أي: قوّتها هي فعليّتها، فلا فعليّة لها غير كونها قوّة. و المقصود من كونها بالفعل أنّ كونها قوّة ليس أمرا بالقوّة؛ و إلّا فليس هي إلّا صرف القوّة، و لذا تحتاج إلى موجود فعليّ تتّحد به، فتتحصّل بتحصّله، و هي الصورة، كما سيأتي في صدر الفصل اللاحق.
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٥، ص ١٥٢: «لا ذات لها [أي للهيولى] إلّا بالصور» انتهى. و قال قدّس سرّه فيه ج ٥، ص ١١٦ أيضا، تبعا للشيخ: «إنّ فعليّة الهيولى فعليّة القوّة، و جوهريّتها القبول للأشياء، لا فعليّة وجود من الوجودات المتحصّلة و جوهريّة حقيقة من الحقائق المتأصّلة.» انتهى.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «ففيه جهتا فعل و انفعال»
لا يخفى عليك: أنّ المعترض اختلط عليه معاني الفعل، كما اشتبه عليه أنواع القبول؛ فإنّ الفعل في برهان القوّة و الفعل هو الفعليّة المساوقة للوجود و المقابلة للقوّة، و الفعل الذي أورده في اعتراضه هو الفعل بمعنى الفاعليّة و الإيجاد، و الأوّل معنى نفسيّ، بينما أنّ الثاني معنى نسبيّ.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «فإنّه يقال»
حاصله: أنّ الانفعال و القبول في الجسم حقيقيّ عينيّ؛ و أمّا القبول و الانفعال في العقل فليس إلّا فرضيّا اعتباريّا، حيث: إنّه ليس هناك شيء قبل وجود العقل يكون بالقوّة بالنسبة إلى وجود العقل، ثمّ بعد وجود العقل يتّحد به، بل إنّما يحلّل الذهن العقل بعد وجوده إلى ماهيّة و وجود، و يفرض ماهيّته قابلة للوجود.