نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٨
أجساما أوّليّة هي مبادئ هذه الأجسام المحسوسة. على أنّ هذا القول لا يتبيّن به نفي الهيولى و إبطال تركّب الجسم منها و من الصورة الجسميّة، و سيأتي إثباتها في الفصل التالي، فيؤول إلى إثبات الصورة الجسميّة للأجسام الأوّليّة ١٨ التي هي مبادىء هذه الأجسام المحسوسة و إليها تنتهي بالتجزئة. ١٩
و أمّا القول الرابع المنسوب إلى الشهرستاني، و هو كون الجسم متّصلا واحدا، كما في الحسّ، يقبل القسمة إلى أجزاء متناهية.
ففيه أنّ لازمه وقوف القسمة العقليّة. و هو ضروريّ البطلان.
و أمّا القول الخامس المنسوب إلى أفلاطون، و هو كون الجسم جوهرا بسيطا، و هو الاتّصال الجوهريّ القابل للقسمة إلى غير النهاية.
ففيه منع كون الجسم بسيطا، لما سيوافيك من إثبات الهيولى للجسم. ٢٠
على أنّ في كون الاتّصال الجوهريّ الذي للجسم هو ما يناله الحسّ من الأجسام المحسوسة كلاما سيأتي إن شاء اللّه. ٢١
١٨- قوله قدّس سرّه: «فيؤول إلى إثبات الصورة الجسميّة لأجسام الأوّليّة»
لأنّه إذا ثبت وجود المادّة، ثبت أنّ الصورة الجسميّة ما به فعليّتها- لأنّ المادّة قوّة محضة لا فعليّة لنفسها- و ما به فعليّة المادّة في الأبعاد الثلاث هي الصورة الجسميّة.
و بما ذكرنا ظهر أنّ وجود الصورة الجسميّة متفرّع على وجود الهيولى؛ لأنّ الصورة هو ما به فعليّة المادّة، فما لم تثبت المادّة لم يكن موقع للصورة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «إليها تنتهي بالتجزئة»
أي: إليها تنتهي بسبب الانفصال و التجزّى الحاصل بالفعل. فالتجزئة مصدر مجهول.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «لما سيوافيك من إثبات الهيولى للجسم»
في الفصل الخامس.
٢١- قوله قدّس سرّه: «كلاما سيأتي إن شاء اللّه»