نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢٥
الفصل الأوّل [في انقسام الموجود إلى الواحد و الكثير] [و بداهة مفهومي الوحدة و الكثرة]
ينقسم الموجود إلى الواحد و الكثير ١، فكلّ موجود إمّا واحد و إمّا كثير. ٢ و الحقّ أنّ الوحدة و الكثرة من المفاهيم العامّة الضروريّة التصوّر، المستغنية عن التعريف، كالوجوب و الإمكان؛ و لذا كان ما عرّفوهما به من التعريف لا يخلو من دور، و تعريف الشيء بنفسه؛ كتعريف الواحد بأنّه الذي لا ينقسم من الجهة التي يقال إنّه واحد، ففيه أخذ الانقسام- الذي هو الكثرة- في تعريف الواحد، مضافا إلى كونه
١- قوله قدّس سرّه: «ينقسم الموجود إلى الواحد و الكثير»
فإنّ الكثير موجود بالضرورة. و الكثرة مؤلّفة من الآحاد، فالواحد أيضا موجود.
و بعبارة اخرى: الكثرة هي العدد، و قد مرّ في الفصل التاسع من المرحلة السادسة أنّ العدد موجود بالضرورة.
قال الشيخ في إلهيّات الشفاء، في الفصل الثالث من المقالة الثالثة، ص ١٠٥: «العجب ممّن يحدّ العدد فيقول: إنّ العدد كثرة مؤلّفة من وحدات أو من آحاد، و الكثرة نفس العدد ليس كالجنس للعدد» انتهى.
٢- قوله قدّس سرّه: «فكلّ موجود إمّا واحد و إمّا كثير»
هذه القضيّة منفصلة حقيقيّة متفرّعة على الجملة السابقة التي هي في معنى قضيّة حمليّة مردّدة المحمول.