نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٢
متساوية، و لا نسبة للخلق إلّا إلى الفعل. ٤٠ و ليس المراد به هو الفعل ٤١- و إن كان ربما يطلق عليه- لأنّه الأمر الراسخ الذي يبتني عليه الفعل.
و للخلق انشعابات كثيرة، تكاد لا تحصى الشعب الحاصلة منها؛ لكنّ اصول الأخلاق الإنسانيّة ٤٢ نظرا إلى القوى الباعثة للإنسان نحو الفعل ثلاثة، و هي: قوى الشهوة، الباعثة له إلى جذب الخير و النافع الذي يلائمه؛ ٤٣ و قوى الغضب، الباعثة له
إن قلت: فكيف عدّت الملكات العاملة في المشتهيات و الملكات المرتبطة بالغضب من الأخلاق، مع أنّ الشهوة و الغضب من قوى النفس الحيوانيّة.
قلت: لمّا كانت النفس الإنسانيّة هي الصورة الأخيرة لنوعها كانت جميع الأفعال و الآثار مستندة إليها؛ فالنفس الإنسانيّة واجدة للقوى العمّالة الحيوانيّة، كما أنّها واجدة لقوّة عمّالة تخصّها مسمّاة بالعقل العمليّ؛ و عقلها العمليّ تستخدم القوى الحيوانيّة، فأفعال تلك القوى أفعال لها و مستندة إليها.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «لا نسبة للخلق إلّا إلى الفعل»
لا يخفى عليك: أنّ الفعل هنا اريد منه معناه الأعمّ، فيشمل الترك أيضا؛ لأنّ الخلق كما يصير منشأ لصدور الأفعال المناسبة له يكون منشأ لترك الأفعال المضادّة له. فالعفيف كما يفعل ما ينبغي من المشتهيات يترك أيضا ما لا ينبغي.
٤١- قوله قدّس سرّه: «ليس المراد به هو الفعل»
و قد مرّ منّا آنفا أنّ الفعل الصادر بإعانة الخلق يسمّى عادة، و إن كان قد يستعمل كلّ منهما في موضع الآخر.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «اصول الأخلاق الإنسانيّة»
و في الأسفار ج ٤، ص ١١٥:
«و اعلم أنّ رؤوس الفضائل النفسانيّة و الأخلاق الإنسانيّة، التي هي مبادىء الأعمال الحسنة، ثلاثة: الشجاعة و العفّة و الحكمة. و مجموعها العدالة.» انتهى.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «هي قوى الشهوة الباعثة له إلى جذب الخير و النافع الذي يلائمه»