نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦٧
ضروريّة كانت أو نظريّة. فليس يعلم صدق قولنا: الأربعة زوج، مثلا، إلّا إذا علم كذب قولنا: ليست الأربعة بزوج، و ليس يعلم صدق قولنا: العالم حادث، إلّا إذا علم كذب قولنا: ليس العالم بحادث. و لذا سمّيت قضيّة امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما باولى الأوائل.
و لذا كان الشكّ في صدق هذه المنفصلة الحقيقيّة مزيلا للعلم بكلّ قضيّة مفروضة؛ إذ لا يتحقّق العلم بصدق قضيّة إلّا إذا علم بكذب نقيضها، و الشكّ في هذه المنفصلة الحقيقيّة يوجب الشكّ في كذب النقيض، و لازمه الشكّ في صدق النقيض الآخر؛ ففي الشكّ فيها هلاك العلم كلّه و فساده من أصله، و هو أمر تدفعه الفطرة الإنسانيّة. و ما يدّعيه السوفسطيّ من الشكّ دعوى لا تتعدّى طور اللفظ البتّة؛ و سيأتي تفصيل القول فيه. ٢٠
ليس بذاك» لو فرضنا أنّه اجتمع النقيضان.
قال قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة: «و أولى الأوّليّات بالقبول قضية امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما، التي يفصح عنها قولنا: إمّا أن يصدق الإيجاب و يكذب السلب، أو يصدق السلب و يكذب الإيجاب. و هي منفصلة حقيقيّة لا تستغني عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة و لا بديهيّة، حتّى الأوّليّات.» انتهى. و مثله في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «سيأتي تفصيل القول فيه»
في تنبيه الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة.