نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٢
و الواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم ١٢؛ فلازم علّيّة صورة مّا للمادّة، كون ما هو أقوى وجودا معلولا للأضعف وجودا، و هو محال.
فإنّه يقال: ١٣ إنّ المادّة و إن كانت واحدة بالعدد، لكن وحدتها مبهمة ضعيفة،
بحيث لو لم تتعدّد الصور لم تكن هناك إلّا مادّة واحدة.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد بالواحد بالعدد ما هو المصطلح عليه بين الحكماء، و هو الواحد بالشخص، لا الواحد الذي هو مبدء الأعداد، لأنّ صرف الشيء لا يتكرّر، و لا معناه الآخر. فإنّ الواحد العدديّ أو الواحد بالعدد يطلق على معان:
الأوّل: الواحد الذي هو مبدء للأعداد، و هو الذي يتصوّر من نوعه أو جنسه آحاد اخرى ذهنا أو خارجا تندرج معه تحت طبيعة واحدة.
و يقابل الواحد بهذا المعنى الواحد بالوحدة الحقّة، و هي الوحدة التي يستحيل معها فرض التكثّر، و هي وحدة الصرف من كلّ حقيقة، إذ كلّ ما فرض ثانيا له عاد أوّلا، لعدم الميز.
و لذا قالوا: «صرف الشيء لا يتثنّى و لا يتكرّر».
الثاني: الواحد بالشخص، و لمّا كان التشخّص عين الوجود فكلّ وجود و كلّ ماهيّة موجودة يتّصف بالوحدة بهذا المعنى.
و يقابل الواحد بهذا المعنى الواحد بالعموم، كالواحد بالوحدة النوعيّة أو الجنسيّة.
و قد ذكر الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٢، ص ٣٢٨ أنّ الواحد العدديّ المصطلح عليه بين الحكماء هو هذا المعنى. و بهذا المعنى يتّصف الواجب تعالى بالوحدة العدديّة.
الثالث: الواحد بالوحدة اللابشرط التي في الأعداد و التي يقال إنّها آية التوحيد الخاصّيّ.
و قد فسّر الحكيم السبزواري قدّس سرّه قوله عليه السلام: «يا إلهى لك وحدانيّة العدد» بهذا المعنى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «الواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم»
وجه أقوائيّته: أنّ الواحد بالعموم هو الكلّيّ الطبيعيّ، و الكلّيّ الطبيعيّ إنّما يوجد بوجود فرده الذى هو الواحد بالخصوص و يعبّر عنه بالواحد بالعدد أيضا.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فإنّه يقال»