نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٦
الإرادة علّة فاعليّة للفعل في غير محلّه. و إنّما الإرادة و الشوق الذي قبلها من لوازم العلم المتمّم لفاعليّة الفاعل.
و ثانيا: أنّ أفعال الإنسان ممّا للعلم دخل في صدوره ٢٥ لا تخلو من إرادة الفاعل، حتّى الفعل الجبريّ. و سيأتي ٢٦ في البحث عن أقسام الفاعل ما ينفع في المقام.
و ثالثا: أنّ الملاك في اختياريّة الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل و الترك ٢٧،
و لا إرادة، كما صرّح نفسه قدّس سرّه بذلك بقوله: «و بمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد.» انتهى.
و ثانيا: أنّه لو صحّ ما ذكره من حصول الإرادة بعد الشوق بالاضطرار، و أنّ الإرادة من لوازم الشوق، حصل التناقض بينه و بين ما ذكره من تخلّف الإرادة عن الشوق بقوله قدّس سرّه: «و بمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد.» انتهى.
و ثالثا: أنّ الإرادة فعل اختياريّ للنفس بالوجدان، فنحن نجد من أنفسنا- بعد حصول العلم و الشوق و جميع ما يتوقّف عليها الفعل من المادّة القابلة و الأدوات و الشرائط و المعدّات- أنّا مختارون في إرادة الفعل و عدمها، فلنا أن نريد الفعل و أن لا نريده. و ليس الإنسان بعد حصول جميع ما ذكر يفعل الإرادة من دون اختيار، كماء يجري إلى المنحدر. فالإرادة فعل اختياريّ ينشأ عن اختيار الفاعل و إن لم يكن إراديّا. و الاختيار من الصفات الذاتيّة للفاعل المختار، كالجبر في الفاعل الموجب.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «أفعال الإنسان ممّا للعلم دخل في صدوره»
التقييد لإخراج مثل الهضم و الجذب و مثل حركته حينما يؤخذ بعنف و يلقى من مكان عال، فإنّه و إن كان عالما بها لكن ليس للعلم دخل في صدورها، فإنّ القسم الأوّل يحصل و إن لم يعلم به الإنسان، كما أنّه في القسم الثاني لا فرق بين الإنسان و بين الحجر الملقى في تلك الحركة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «سيأتي»
في الفصل السابع من المرحلة الثامنة.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «الملاك في اختياريّة الفعل تساوي نسبة الإنسان إلى الفعل و الترك»