نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦٦
إمّا هو أبيض أو ليس بأبيض، و هكذا. فكلّ نقيضين مفروضين يعمّان جميع الأشياء.
و من أحكام هذا التقابل أنّ النقيضين لا يصدقان معا و لا يكذبان معا ١٧، على سبيل القضيّة المنفصلة الحقيقيّة، كما تقدّمت الإشارة إليه ١٨؛ و هي قولنا: إمّا أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب.
و هي قضيّة بديهيّة أوّليّة يتوقّف عليها العلم بصدق كلّ قضيّة مفروضة ١٩،
الإيجاب هو السلب، و أمّا الإيجاب العدوليّ فهو من قبيل عدم الملكة بالنسبة إلى الإيجاب، فيمكن ارتفاعهما عن غير الموضوع القابل.
و بما ذكرنا يظهر أنّ ما قد يقال في بيان هذا الحكم، من أنّ كلّ شيء مفروض إمّا هو زيد أو لا زيد، غير متين، لأنّ الشيء الوجوديّ لا يمكن أن يكون مصداقا لأمر عدميّ. فعمرو ليس بلا زيد كما ليس بزيد.
١٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ النقيضين لا يصدقان معا و لا يكذبان معا»
و الدليل على هذا الحكم مجموع أمرين، أحدهما: التقابل، و ثانيهما: ما مرّ في الحكم السابق، من امتناع الواسطة بين النقيضين؛ فبمقتضى الأوّل لا يصدقان، أي لا يجتمعان؛ و بمقتضى الثاني لا يكذبان، أي لا يرتفعان.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّمت الإشارة إليه»
في أوّل الفصل.
١٩- قوله قدّس سرّه: «يتوقّف عليها العلم بصدق كلّ قضيّة مفروضة»
مراده قدّس سرّه: أنّه يتوقّف عليها اليقين بصدق كلّ قضيّة، حيث إنّ اليقين هو العلم بأنّ هذا كذا و لا يمكن أن لا يكون كذا، و إذا علم بأنّ هذا كذا، لا يعلم أنّه لا يمكن أن لا يكون كذا إلّا بالاستناد إلى المنفصلة الحقيقيّة المذكورة، و هو قولنا: إمّا أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب.
و يشهد لما ذكرنا قوله قدّس سرّه الآتي: «و لذا كان الشكّ في صدق هذه المنفصلة الحقيقيّة مزيلا للعلم بكلّ قضيّة مفروضة» انتهى. و أمّا نفس الصدق، فلمّا لم يكن إلّا مطابقة الخبر للواقع جاز أن يتحقّق و إن كان اجتماع النقيضين ممكنا، حيث إنّ صدق «هذا ذاك» لا يدفعه صدق «هذا