نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤٣
و شيئيّة الشيء موجود ٢٥، فلا شيئيّة لما ليس بموجود ٢٦؛ و عرضيّة الشيء كون وجوده قائما بالغير؛ و قريب منه كونه هيأة و حالا ٢٧؛ و نسبيّة الشيء كون وجوده في غيره غير خارج من وجود الغير. ٢٨ فهذه مفاهيم منتزعة من نحو الوجود، محمولة على أكثر من مقولة واحدة ٢٩؛ فليست من المقولات، كما تقدّم.
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٢- ٣: «و الماهيّة ما به يجاب عن السؤال بما هو- كما أنّ الكمّيّة ما به يجاب عن السؤال بكم هو- فلا يكون إلّا مفهوما كلّيّا.» انتهى.
و بما ذكرنا ظهر أنّ الإنسان الخارجيّ إن كان يسمّى ماهيّة فإنّما هو باعتبار أنّ وجوده الذهنيّ يقال في جواب ما هو، و أنّ الوجود الذهنيّ هو الوجود الخارجيّ الذي فهمناه. و إن شئت قلت: هو مفهوم الوجود الخارجيّ.
قوله قدّس سرّه: «فماهيّة الشيء»
أي: فإنّ ماهيّة الشيء. فهو تعليل لما قبله، و الفاء للسببيّة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «شيئيّة الشيء موجود»
كان الأولى أن يقول: و شيئيّه الشيء وجوده فلا شيئيّة لما ليس بموجود، و إلّا فكون الشيء موجودا لا يصير دليلا على عدم كونه ماهيّة؛ فإنّ الماهيّة أيضا موجودة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فلا شيئيّة لما ليس بموجود»
أي: فإنّه لا شيئيّة لما ليس بموجود، فهنا أيضا استعملت الفاء للتعليل.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «و قريب منه كونه هيأة و حالا»
فإنّ الهيأة هو كون الشيء وصفا لغيره، و الحال هو كون الشيء حالة لغيره، فهما كالعرض بل نفسه.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «نسبيّة الشيء كون وجوده في غيره غير خارج من وجود الغير»
لا يخفى: أنّه لا حاجة إلى ردّ احتمال كون الهيأة النسبيّة مقولة، بعد ما تبيّن عدم كون الهيأة بإطلاقها مقولة. مضافا إلى أنّ ما ذكره قدّس سرّه في وجهه غير تامّ؛ لأنّ الذي يثبته هذا الوجه إنّما هو عدم كون النسبة مقولة، و لا يكفي لردّ كون الهيأة النسبيّة- و هو محلّ الكلام- مقولة.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «محمولة على أكثر من مقولة واحدة»