نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٠
و العلم الذي هو من الكيف مختصّ بذوات الأنفس. و أمّا المفارقات، فقد تقدّم أنّ علومها حضوريّة غير حصوليّة ٣٥؛ غير أنّ العلوم الحصوليّة التي في معاليلها حاضرة عندها، و إن كانت هي أيضا بما أنّها من صنعها حاضرة عندها. ٣٦
و مرتبة منه جوهر، كعلم الواجب تعالى بالجواهر في مقام الفعل، و كعلم الجواهر المجرّدة بذواتها و معلولاتها الجوهريّة؛ و مرتبة منه عرض و كيف، و هي الصور الحاصلة في الأذهان.
و قد حكى المصنّف قدّس سرّه نبذة ممّا ذكره في الفصل الخامس عشر من المرحلة الحادية عشرة.
نعم، لمّا كان العلم الحضوريّ حضور الوجود، و الوجود غير الماهيّة، بل يمكن أن يكون هناك وجود لا ماهيّة له، فالعلم الحضوريّ بما هو علم حضوريّ غير داخل تحت ماهيّة، و لذا يكون علم الواجب تعالى الحضوريّ بذاته و بالأشياء عين ذاته التي لا ماهيّة لها.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «أمّا المفارقات فقد تقدّم أنّ علومها حضوريّة غير حصوليّة»
لا يخفى عليك: أنّه لم يتقدّم في هذا الكتاب. اللّهمّ إلّا أن يريد تقدّمه في كتابه بداية الحكمة، حيث قال قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة منه: «و منها: أنّه تقدّم: أنّ كلّ معقول فهو مجرّد، كما أنّ كلّ عاقل فهو مجرّد؛ فليعلم أنّ هذه المفاهيم الظاهرة للقوّة العاقلة، التي تكتسب بحصولها لها الفعليّة، حيث كانت مجرّدة، فهي أقوى وجودا من النفس العاقلة التي تستكمل بها، و آثارها مترتّبة عليها، فهي في الحقيقة موجودات مجرّدة، تظهر بوجوداتها الخارجيّة للنفس العالمة، فتتّحد النفس بها إن كانت صور جواهر، و بموضوعاتها المتّصفة بها إن كانت أعراضا؛ لكنّا لاتّصالنا من طريق أدوات الإدراك بالموادّ، نتوهّم أنّها نفس الصور القائمة بالموادّ، نزعناها من الموادّ من دون آثارها المترتّبة عليها في نشأة المادّة، فصارت وجودات ذهنيّة للأشياء لا يترتّب عليها آثارها.
فقد تبيّن بهذا البيان: أنّ العلوم الحصوليّة في الحقيقة علوم حضوريّة.
و بان أيضا: أنّ العقول المجرّدة عن المادّة لا علم حصوليّا عندها، لانقطاعها عن المادّة ذاتا و فعلا.» انتهى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «و إن كانت هي أيضا بما أنّها من صنعها حاضرة عندها»