نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٨
خياليّ، و عقليّ. فاللذّة الحسّيّة كإدراك النفس الحلاوة من طريق الذوق، و الرائحة الطيّبة من طريق الشمّ. و اللذّة الخياليّة إدراكها الصورة الخياليّة من بعض الملذّات الحسّيّة. و اللذّة العقليّة إدراكها بعض ما نالته من الكمالات الحقّة العقليّة. و اللذّة العقليّة أشدّ اللذائذ و أقواها، لتجرّدها و ثباتها. ٥٧ و الألم الحسّيّ و الخياليّ و العقليّ على خلاف اللذّة في كلّ من هذه الأبواب.
و اللذّة على أيّ حال وجوديّة؛ و الألم عدميّ ٥٨، يقابلها تقابل العدم و الملكة.
و الألم الحاصل لها من إدراك نقائصها و الصفات الرذيلة الحاصلة لها، كالحسد و البخل و الجبن و غيرها.
٥٧- قوله قدّس سرّه: «لتجرّدها و ثباتها»
شاهد آخر على ما أشرنا إليه من أنّه يبحث في المقولات على ما هو المشهور من مذهب المشّائين؛ و ذلك لأنّ المشّائين هم الذين يحصرون التجرّد في الإدراك العقليّ، و يعتقدون بمادّيّة الحسّ و الخيال؛ و أمّا المصنّف قدّس سرّه فيعتقد تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه بتجرّد العلم مطلقا، كما سيأتي الكلام فيه في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة.
٥٨- قوله قدّس سرّه: «اللذّة على أيّ حال وجوديّة؛ و الألم عدميّ»
فإنّ اللذّة إدراك يحصل للنفس من الكمال، و الألم إدراك ما يحصل لها من النقص و الاختلال. و الإدراك عين المدرك؛ فاللّذة هو الكمال الذي لا يكون إلّا أمرا وجوديّا، و الألم هو النقص الذي ليس إلّا أمرا عدميّا.
قوله قدّس سرّه: «الألم عدميّ»
لا يخفى عليك: أنّ العلم الحصوليّ أمر وجوديّ مطلقا، سواء كان المعلوم بالعرض أمرا وجوديّا أم أمرا عدميّا؛ لأنّه هو الصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل، و الصورة أمر وجوديّ.
لكن لمّا كانت اللّذة و الألم كيفيّتين حاصلتين للنفس بعد إدراك الملائم و المنافر صحّ ما ذكره قدّس سرّه من كون الألم أمرا عدميّا؛ لأنّ عند إدراك الملائم يحصل انبساط و كمال للنفس لم