نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧٤
و النافع و الضارّ، إن لازمت وسط الاعتدال، فاشتغلت بما ينبغي كما ينبغي، سمّيت حكمة ٤٦؛ و إن خرجت إلى حدّ الإفراط سمّيت جربزة، أو إلى حدّ التفريط سمّيت غباوة.
و الهيأة الحاصلة من اجتماع الملكات الثلاث ٤٧- التي نسبتها إليها نسبة المزاج إلى الممتزج، و أثرها إعطاء كلّ ذي حقّ من القوى حقّه ٤٨- إذا اعتدلت، سمّيت عدالة ٤٩؛
٤٦- قوله قدّس سرّه: «سمّيت حكمة»
و هي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين الجربزة و الغباوة. و الحكمة بهذا المعنى غير الحكمة العمليّة التي هي قسيم للحكمة النظريّة. فإنّ الحكمة العمليّة هي العلم بما ينبغي أن يفعل و ما ينبغي أن لا يفعل. و الحكمة المبحوث عنها هنا خلق نفسانيّ كما ذكرنا.
صرّح بما ذكرنا صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٦ حيث قال: «و اشتبه على بعض النّاس و ظنّ أنّ الحكمة العمليّة المذكورة هنا هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظريّة ...
و ذلك الظنّ فاسد فإنّ هذه الحكمة العمليّة خلق نفسانيّ يصدر منه الأفعال المتوسّطة بين أفعال الجربزة و الغباوة. و أمّا إذا قالوا: الحكمة منها ما هو نظريّ و منها ما هو عمليّ لم يريدوا به الخلق، لأنّ ذلك ليس جزء من الفلسفة. بل التي هو إحدى الفلسفتين أرادوا بها معرفة الإنسان بالملكات الخلقيّة أنّها كم هي، و ما هي، و ما هو الفاضل منها، و ما الرديء منها؟
و معرفة كيفيّة تحصيلها و اكتسابها أو إزالتها و إخراجها عن النفس، و معرفة السياسات المنزليّة و المدنيّة ... و إفراطها أيضا فضيلة.» انتهى.
٤٧- قوله قدّس سرّه: «الهيأة الحاصلة من اجتماع الملكات الثلاث»
الملكات الثلاث هي الملكة العاملة في المشتهيات، و الملكة المرتبطة بالغضب، و الملكة الحاكمة في الخير و الشرّ و النافع و الضارّ؛ لا العفّة و الشجاعة و الحكمة. كما لا يخفى.
٤٨- قوله قدّس سرّه: «أثرها إعطاء كلّ ذي حقّ من القوى حقّه»
هذا إنّما هو أثر للعدالة، فكان عليه أن يأتي بهذه الجملة بعد قوله قدّس سرّه: «سميّت عدالة».
٤٩- قوله قدّس سرّه: «إذا اعتدلت، سميّت عدالة»