نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٧٥
و اجيب عنه بأنّ مفهوم التقابل من مصاديق التضايف ٦، و مصداق التضايف من أقسام التقابل و مصاديقه ٧؛ فالقسم من التضايف هو مفهوم التقابل، و القسيم له هو
٦- قوله قدّس سرّه: «اجيب عنه بأنّ مفهوم التقابل من مصاديق التضايف»
المجيب هو صدر المتألّهين قدّس سرّه على ما فسّر كلامه الحكيم السبزواري قدّس سرّه. قال في الأسفار ج ٢، ص ١١٠: «و الحقّ في الجواب أن يفرّق بين مفهوم الشيء و ما يصدق هو عليه؛ فمفهوم التضايف [قال الحكيم السبزواري قدّس سرّه: أي مفهوم التضايف من حيث صدقه على أفراده] من أقسام مفهوم التقابل، لكن مفهوم التقابل ممّا يصدق عليه التضايف.» انتهى.
و الحاصل: أنّ وصف التقابل قسم من التضايف، و الموصوف به ينقسم إلى التضايف و غيره.
و بعبارة اخرى: الذي هو قسم من التضايف هو وصف التقابل، و المقسم للتضايف و غيره هو مصداق التقابل؛ فلم يقع ما هو قسم من التضايف مقسما للتضايف حتّى يتمّ ما قيل إنّ قسم القسم قسم و يلزم منه جعل الشيء قسيما لقسمه.
قوله قدّس سرّه: «مفهوم التقابل من مصاديق التضايف»
يعني: أنّ وصف التقابل من مصاديق التضايف، فالمتقابلان بوصف أنّهما متقابلان متضائفان. فالذي هو من أقسام التضايف هو وصف التقابل، لا الموصوف به كالبياض و السواد و العدم و الملكة و ....
٧- قوله قدّس سرّه: «مصداق التضايف من أقسام التقابل و مصاديقه»
و هكذا في التناقض و التضادّ و العدم و الملكة أيضا؛ فإنّ التي من أقسام التقابل إنّما هي مصاديقها، و إلّا فالتضادّ و التناقض كالتضايف في كونها بحسب نفس الأوصاف من التضايف؛ فإنّ المتضادّين بما هما متضادّان متضائفان، و كذا المتناقضان.
و الحاصل: أنّ مصداق التقابل ينقسم إلى مصاديق التضايف و التضادّ و التناقض و العدم و الملكة، و هذه العناوين إنّما جعلت حاكية للمصاديق لأنّها جامعة بين مصاديقها.
و لا يخفى عليك: أنّه كان الأولى أن يذكر غير التضايف من أقسام التقابل أيضا، كما أشرنا إليه، ليكون تمهيدا لما يفرّعه عليه بقوله قدّس سرّه: «و القسيم له هو مصداقه»؛ فإنّ المراد من القسيم هو غير التضايف من أقسام التقابل.