نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٨
و اللبس؛ فبناء عليه تكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة ٣٤، دون ما إذا تمّت الحركة و بلغت الغاية.
و يتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ و صدر المتألّهين ٣٥: أنّ المادّة غير داخلة في حدّ الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها ٣٦؛
الاشتداديّة بالمعنى الأخصّ، و لا تنحصر الحركة الجوهريّة فيها؛ فإنّ مثل صيرورة الماء بخارا و البخار ماء من الحركة الجوهريّة أيضا. فراجع الفصلين الثامن و التاسع من المرحلة التاسعة.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «ذلك باللبس بعد اللبس»
أي: بلبس صورة هي أكمل من سابقتها، فهي بوحدتها و بساطتها مشتملة على كمال السابقة و أزيد، لا بأن تكون الصورة السابقة باقية و زيدت عليها صورة اخرى. بل ليس هناك تعدّد في الصّور أصلا، و إنّما هي صورة واحدة سيّالة تكون في كلّ حدّ من حدودها أقوى منها في الحدّ السابق.
و بما ذكرناه ظهر: أنّ التعبير باللبس بعد اللبس لا يخلو عن تسامح. كما صرّح به شيخنا الاستاذ- دام ظلّه-.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «تكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة»
و بعبارة اخرى: مقيّدة بعالم المادّة، الذي هو عالم الاستعداد و الحركة؛ و أمّا إذا تجرّدت و صارت مثاليّة، خرجت عن عالم المادّة، و لم يجر فيها الدليل المذكور على استحالة تعرّى الصورة عن المادّة.
قوله قدّس سرّه: «يكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة»
جسميّة كانت أو نوعيّة.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «يتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ و صدر المتألّهين»
ذكره الشيخ قدّس سرّه في إلهيّات الشفاء، المقالة الثانية، الفصل الثاني ط. مصر، ص ٧٠ و ذكره صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٥، ص ١٣٦.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «المادّة غير داخلة في حدّ الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها»