نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٤
و قد تبيّن بما تقدّم:
أنّ كلّ فعليّة و تحصّل تعرض المادّة فإنّما هي بفعليّة الصورة، لما أنّ تحصّلها بتحصّل الصورة.
و أنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة.
و أنّ الصورة متقدّمة على المادّة وجودا، و إن كانت المادّة متقدّمة عليها زمانا. ١٨ و أمّا أنّ الصورة الجسميّة لا تتعرّى عن المادّة، فلأنّ الجسم أيّامّا كان لا يخلو عن عوارض مفارقة تتوارد عليه ١٩، من أقسام الحركات، و الكمّ، و الكيف، و الأين،
١٨- قوله قدّس سرّه: «و إن كانت المادّة متقدّمة عليها زمانا»
لا يخفى عليك: أنّه لا يعقل تقدّم المادّة زمانا على الصورة، بعد ما كانت المادّة معلولة للصورة متأخّرة عنها وجودا. و لكنّ المصنّف قدّس سرّه معتقد بهذا التقدّم، و لذا حكم بحدوث الجسم زمانا- كما مرّ في الفصل السابق- مع أنّه قائل بقدم المادّة زمانا، كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة.
نعم! المادّة متقدّمة زمانا على كلّ حادث زمانيّ- على ما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة- و لكنّ الصورة الجسميّة و الصورة أو الصور النوعيّة الاولى ليست من الحادث الزمانيّ في شيء، فإنّ الصورة الجسميّة و الصورة أو الصور النوعيّة الاولى موجودة مع المادّة في بدء وجودها معيّة زمانيّة؛ و إلّا، لم تتحقّق المادّة التي هي قوّة محضة، و سيأتي في الفصل اللاحق عدم جواز خلوّ الجسم من الصورة النوعيّة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «فلأنّ الجسم أيّا مّا كان لا يخلو عن عوارض مفارقة تتوارد عليه»
لا يخفى عليك، أوّلا: أنّه استمداد من برهان القوّة و الفعل، الذي استدلّ به على إثبات المادّة.
و ثانيا: أنّه لم يعبّر بالصورة الجسميّة، مع أنّ الكلام إنّما هو فيها، و عبّر بالجسم، من أجل أنّ الصورة هي التي بها فعليّة المادّة، فما لم يثبت عدم تعرّي الجسم عن المادّة، لم يتّجه التعبير بالصورة. و هذا بخلاف الجسم الذي لا ريب في وجوده.