نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥٤
هو الصورة المادّيّة ٣؛ و غير الكائن فيه إمّا أن يكون محلّا لشيء يقوم به ٤، أو لا يكون؛ و الأوّل هو الهيولى؛ و الثاني لا يخلو إمّا أن يكون مركّبا من الهيولى و الصورة، أو لا يكون؛ و الأوّل هو الجسم؛ و الثاني إمّا أن يكون ذا علاقة انفعاليّة بالجسم بوجه ٥، أو لا يكون؛ و الأوّل هو النفس؛ و الثاني هو العقل. فأقسام الجوهر الأوّليّة خمسة ٦ هي:
الصورة المادّيّة، و الهيولى، و الجسم، و النفس، و العقل.
و ليس التقسيم عقليّا، دائرا بين النفي و الإثبات ٧، فإنّ الجوهر المركّب من الجوهر
٣- قوله قدّس سرّه: «الكائن في المحلّ هو الصورة المادّيّة»
لا يخفى عليك: أنّ الصورة المادّيّة في كلامهم تعمّ الجسميّة و النوعيّة كلتيهما، و لكنّ المصنّف قدّس سرّه فهم منها خصوص الصورة الجسميّة. و سيأتي ما فيه.
٤- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن يكون محلّا لشيء يقوم به»
أي: إمّا أن يكون محلّا لجوهر يقوم به. كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «فإنّ الجوهر المركّب من الجوهر الحالّ و الجوهر المحلّ» انتهى.
٥- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن يكون ذا علاقة انفعاليّة بالجسم بوجه»
و إن كان بوجه آخر ينفعل الجسم عنها فالنفس عندهم جوهر مجرّد ذاتا متعلّق بالجسم فعلا تؤثّر فيه و تتأثّر منه. و إنّما خصّ العلاقة بالانفعاليّة لأنّ العلاقة الفعليّة بالجسم مشتركة بين النفس و العقل.
٦- قوله قدّس سرّه: «فأقسام الجوهر الأوّليّة خمسة»
إتيانهم بالفاء للإشارة إلى أنّ الحصر في تقسيم الجوهر إلى أقسامه الخمسة عقليّ، و ذلك لأنّه تقسيم تفصيليّ ينشأ من تقسيمات ثنائيّة دائرة بين النفي و الإثبات.
و من هنا أورد المصنّف قدّس سرّه عليه بعدم كونه تقسيما عقليّا.
٧- قوله قدّس سرّه: «و ليس التقسيم عقليّا دائرا بين النفي و الإثبات»
اعتراض أوّل على ما قالوا، حيث إنّهم بما ذكروا من البيان أرادوا أن يجعلوا حصر الجواهر في الخمسة حصرا عقليّا دائرا بين النفي و الإثبات، فردّه المصنّف قدّس سرّه، و بيّن بذلك أنّ حصر