نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٧
أنّ المادّة جوهر قابل للصور و الأعراض الجسمانيّة. و أنّ الامتداد الجوهريّ صورة لها.
لا يقال: لا ريب أنّ الصور و الأعراض الحادثة اللاحقة بالأجسام يسبقها إمكان في المحلّ و استعداد و تهيّؤ فيه لها ٧؛ و كلّما قرب الممكن من الوقوع زاد الاستعداد اختصاصا و اشتدّ ٨، حتّى إذا صار استعدادا تامّا وجد الممكن بإفاضة من الفاعل؛ فما المانع من إسناد القبول إلى الجسم- أعني الاتّصال الجوهريّ ٩- بواسطة قيام
٧- قوله قدّس سرّه: «لا يقال: لا ريب أنّ الصور و الأعراض الحادثة اللاحقة بالأجسام يسبقها إمكان في المحلّ و استعداد و تهيّؤ فيه لها»
لأنّه لو لم يمكن وجودها- أي لم يكن في الجسم استعداد و قابليّة لها- لم توجد. و إلّا لزم الخلف.
هذا مضافا إلى ما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة، من البرهان على أنّ كلّ حادث زمانيّ مسبوق بالإمكان الاستعداديّ المعبّر عنه بالقوّة.
قوله قدّس سرّه: «لا يقال ...»
حاصل الإشكال الأوّل أنّه لا ريب في وجود الاستعداد، و هي القوّة العرضيّة- كما سيأتي إثباته في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة- فما المانع من إسناد القبول إلى هذا الاستعداد من دون أن يحتاج إلى الالتزام بوجود المادّة، و هي القوّة الجوهريّة؟! قوله قدّس سرّه: «إمكان في المحلّ و استعداد و تهيّؤ فيه»
عطف الاستعداد على الإمكان عطف تفسيريّ؛ فإنّ المراد بالإمكان هنا هو الإمكان الاستعداديّ.
٨- قوله قدّس سرّه: «زاد الاستعداد اختصاصا و اشتدّ»
المراد بالاختصاص هو الابتعاد عن الإبهام و الاقتراب من التعيّن لشيء واحد هو المستعدّ له.
٩- قوله قدّس سرّه: «إلى الجسم- أعني الاتّصال الجوهريّ»
أي: إلى الجسم الذي فرضتموه و هو نفس الاتّصال الجوهريّ.