نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٦
جنسيّة، لا حكم له إلّا حكم أنواعه المندرجة تحته- فإذا كان طبيعة نوعيّة، فهو بطبيعته و في ذاته إمّا أن يكون غنيّا عن المادّة غير مفتقر إليها، أو مفتقرا إليها؛ فإن كان غنيّا بذاته، استحال أن يحلّ المادّة؛ لأنّ الحلول عين الافتقار ٢٣، لكنّا نجد بعض الأجسام حالّا في المادّة، فليس بغنيّ عنها؛ و إن كان مفتقرا إليها بذاته ٢٤، ثبت الافتقار- و هو الحلول- في كلّ جسم. ٢٥
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون غنيّا عنها بحسب ذاته، و تعرضه المقارنة في بعض الأفراد لسبب خارج عن الذات، كعروض الأعراض المفارقة للطبائع النوعيّة.
لأنّه يقال: مقارنة الجسم للمادّة- كما أشير إليه- بحلوله فيها ٢٦؛ و بعبارة اخرى:
بصيرورة وجوده للمادّة ناعتا لها ٢٧؛ فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها في ذاته، صيرورة وجوده لغيره بعد ما كان لنفسه، و هو محال بالضرورة.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «استحال أنّ يحلّ المادّة لأنّ الحلول عين الافتقار»
و بعبارة اخرى: الحلول يستلزم كون وجود الجسم من أقسام الوجود لغيره- حيث إنّ وجوده للمادّة- و قد فرض كونه غنيّا عن المادّة موجودا لنفسه، هذا خلف.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «و إن كان مفتقرا إليها بذاته»
كان الأولى أن يقول: و إذا كان مفتقرا إليها بذاته، لأنّه أثبت هذا الافتقار في الجمل السابقة، و إذا تستعمل للشرط المحقّق الوقوع.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «ثبت الافتقار- و هو الحلول- في كلّ جسم»
الجار متعلّق ب «ثبت» لا بالحلول. كما نبّه عليه شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «بحلوله فيها»
و الأمر في الأعراض بالعكس، حيث: إنّ مقارنة الجسم لها إنّما هي بحلولها فيه.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «بصيرورة وجوده للمادّة ناعتا لها»
قوله قدّس سرّه: «للمادّة» خبر «صيرورة» و قوله قدّس سرّه: «ناعتا» خبر بعد خبر.