نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١٤
أن يوجد فيه شيء واحد يعدّه. ٥ و هو أحسن ما اورد له من التعريف. و أمّا تعريفه بأنّه العرض الذي يقبل القسمة لذاته ٦، فقد اورد عليه بأنّه تعريف بالأخصّ، لاختصاص قبول القسمة بالكمّ المتّصل، و أمّا المنفصل فهو ذو أجزاء بالفعل. و كذا تعريفه بأنّه العرض الذي يقبل المساواة، فقد اورد عليه بأنّه تعريف دوريّ، لأنّ المساواة هي الاتّحاد في الكمّ. ٧ و كيف كان، فما يشتمل عليه هذه التعاريف خواصّ ثلاثة للكمّ، و هي: العدّ، و الانقسام ٨، و المساواة.
٥- قوله قدّس سرّه: «العرض الذي بذاته يمكن أن يوجد فيه شيء واحد يعدّه»
الإمكان هنا هو الإمكان العامّ، لا الإمكان الاستعداديّ، فيعمّ ما كان العادّ موجودا فيه بالفعل، و هو الكمّ المنفصل، و ما كان موجودا فيه بالقوّة، و هو الكمّ المتّصل.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه لا فرق في العادّ بين ما كان من سنخ الكمّ، كما في الكمّ المتّصل، و كذا في الكمّ المنفصل فيما إذا اعتبر عادّه غير الواحد، و بين ما لم يكن من سنخه كما في الكمّ المنفصل إذا اعتبر الواحد عادّا له، فإنّ الواحد ليس بعدد.
٦- قوله قدّس سرّه: «العرض الذي يقبل القسمة لذاته»
أي: يقبل القسمة الوهميّة لذاته. كما قيّده بذلك في بداية الحكمة. و علّله في هامشه بأنّ القسمة الخارجيّة تعدم الكمّ و تفنيه.
٧- قوله قدّس سرّه: «لأنّ المساواة هي الاتّحاد في الكمّ»
يعني: أنّ المساواة التي وردت في تعريف الكمّ ليست هي المساواة بالمعنى اللغويّ، لأنّها لا تختصّ بالكمّ، كما تقول: هما متساويان في العلم، و إنّما هي المساواة بالمعنى المصطلح عليه في الحكمة. كما سيتعرّض له المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السابعة بقوله: «فالاتّحاد في معنى النوع يسمّى تماثلا، و في معنى الجنس تجانسا، و في الكيف تشابها، و في الكمّ تساويا.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «الانقسام»
يعني بالانقسام الأعمّ من الخارجيّ و الوهميّ. و الأوّل يختصّ بالكمّ المنفصل، كما أنّ