نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٣
الفصل الثاني عشر في الكيفيّات المحسوسة ١
و من خاصّتها أنّ فعلها بطريق التشبيه ٢، أي جعل الغير شبيها بنفسها ٣؛ كما تجعل
١- قوله قدّس سرّه: «في الكيفيّات المحسوسة»
لا يخفى عليك: أنّ الكيفيّات المحسوسة تكتسب قيمتها من الحسّ، فإذا ثبت أنّ الاحساس لا قيمة له، حيث يحتمل كون العلم الحسّيّ حاصلا من تفاعل المحسوس و الجهاز الحسّيّ، لم يبق قيمة الكيفيّات المحسوسة.
قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة: «و لعلماء الطبيعة اليوم تشكيك في كون الكيفيّات المحسوسة موجودة في الخارج على ما هي عليه عند الحسّ مشروح في كتبهم.» انتهى.
٢- قوله قدّس سرّه: «من خاصّتها أنّ فعلها بطريق التشبيه»
الظاهر أنّ مراده قدّس سرّه من الخاصّة الخاصّة المساوية التي يمكن أن يعرّف بها، وفاقا لما ذهب إليه الشيخ في مقولات الشفاء، ص ١٧٢، ط. مصر، و تبعه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ٦٤.
و أورد عليه الرازي في المباحث، ج ١، ص ٢٦٦ بأنّها غير عامّة، لعدم شمولها للخفّة و الثقل و الرطوبة و اليبوسة.
و أجاب عنه صدر المتألّهين قدّس سرّه: بأنّها أيضا تفعل في الحسّ أمثالها، كما يلقى السواد شبحه على العين. فتأمّل
٣- قوله قدّس سرّه: «أي جعل الغير شبيها بنفسها»
لا انتقالها إلى الغير؛ فإنّ انتقال العرض محال.