نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٨
الحال و الملكة نسبة الضعف و الشدّة ٢، و هم يعدّون المرتبتين من الضعف و الشدّة
٢- قوله قدّس سرّه: «إذ كانت النسبة بين الحال و الملكة نسبة الضعف و الشدّة»
تعريض للمشّائين، حيث عدوّا تغاير الحال و الملكة تغايرا عرضيّا لا ذاتيّا.
قال ابن سينا قدّس سرّه في مقولات الشفاء في الفصل الثالث من المقالة الخامسة، ص ١٨١:
«و ليس افتراق الحال و الملكة افتراق نوعين تحت جنس؛ فإنّ الانفصال بينهما ليس إلّا بحال النسبة إلى التغيّر و زمان التغيّر، و هذا انفصال بأعراض، لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء. و لا أيضا يجب أن يكون بين الحال و الملكة اثنينيّة، كما بين الشخصين، بل يجوز أن لا يكون بينهما اثنينيّة، كما بين شخص واحد بحسب زمانيه، كالصبيّ و الرجل، فإنّه ليس يجب أن يكون الصبيّ شخصا غير الرجل في ذاته، و إن كان غيرا بالاعتبار؛ فإنّ الشيء الذي هو حال مّا كابتداء بخلق أو تصنّع لم يستقرّ بعد في النفس، إذا تمرّن عليه، انطبع انطباعا تشتدّ إزالته، فيكون الشيء الواحد بعينه كان حالا، ثمّ صار ملكة فليس بحال.» انتهى.
و تبعه بهمنيار في التحصيل حيث قال في ص ٣٩٤: «و الانفصال بين الحال و الملكة انفصال بأعراض، لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء، بل الحال بينهما كالحال بين الصبيّ و الرجل.» انتهى.
و مثله الرازي في المباحث ج ١، ص ٣١٩.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٠: «قيل: الافتراق بينهما افتراق بالعوارض- لا بالفصول، إذ يجب تغايرهما بالذات- فإنّ الأمر النفسانيّ في ابتداء تكوّنه قبل صيرورته مستحكما يسمّى حالا، فإذا صار هو بعينه مستحكما سمّي ملكة، فيكون الشخص الواحد قد كان حالا ثمّ تصير ملكة، كما أنّ الشخص الواحد قد كان صبيّا ثم يصير رجلا.
أقول: من أراد أن يعرف فساد هذا القول فينبغي أن ينظر في أمر الحال و الملكة في باب العلم، فإنّ الحال هو الصورة الحاصلة، و هي من الأعراض التي موضوعها النفس، و أمّا إذا صار العلم ملكة فلابدّ أنّ تتّحد النفس بجوهر عقليّ، و به يصير جوهرا فعّالا لمثل تلك الصور و أمثالها. و الفاعل كيف يكون متّحد الهويّة مع المفعول؟! كيف و هذا الاستحكام كماليّة لما كان أوّلا حالا غير مستحكم؟! و عندهم أنّ الأشدّ و الأضعف مختلفان نوعا، فهما بأن يختلفا شخصا كان أولى.» انتهى.