نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥٤
فالغيريّة الذاتيّة هي أن يدفع أحد شيئين الآخر بذاته ٣، فلا يجتمعان لذاتيهما، كالمغايرة بين الوجود و العدم؛ و تسمّى تقابلا. و قد عرّفوا التقابل بأنّه امتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد. و نسبة امتناع الاجتماع إلى شيئين ٤،
بوجه بأن يقال: الغيران إمّا متقابلان أو متخالفان أو متماثلان- من العوارض الذاتيّة للكثرة.» انتهى.
و قال قدّس سرّه في هامشه: «قولنا: «و للتماثل بوجه» فإنّ التماثل قد يدرج في الهوهويّة ...» انتهى.
و قد رجّح صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ١٠١ كون المماثلة من أقسام الغيريّة، قال: «المماثلة أيضا من أقسام الغيريّة بوجه، و كذا المجانسة و المشاكلة و نظائرها؛ لأنّها بالحقيقة من عوارض الكثرة ... فإنّ جهة الاتّحاد في الجميع ترجع إلى التماثل ... و جهة الوحدة في المماثلة ترجع إلى الوحدة الذهنيّة للمعنى الكلّيّ المنتزع من الشخصيّات عند تجريدها عن الغواشي المادّيّة، فيكون جهة الوحدة فيها ضعيفة، بخلاف جهة الكثرة؛ فإنّها خارجيّة.» انتهى.
و لكن يبقى بعد ذلك سؤال، و هو أنّه هل الاخوّة و أمثالها من الإضافات المتشابهة الأطراف من التماثل، أو من التضايف الذي هو عندهم قسم من التقابل؟ و الذي يسهّل الأمر هو ما قوّيناه في محلّه من أنّ التضايف ليس من التقابل في شيء.
٣- قوله قدّس سرّه: «فالغيريّة الذاتيّة هي أن يدفع أحد شيئين الآخر بذاته»
و بعبارة اخرى: الغيريّة الذاتيّة هي تطارد الشيئين المتقابلين و تدافعهما، كما سيأتي في خاتمة هذه المرحلة.
و من هنا يظهر أنّ الغيريّة الذاتيّة عنده قدّس سرّه مصطلح لمعنى خاصّ؛ و لا يراد بها كون ذات كلّ من الأمرين مغايرا لذات الآخر، في مقابل المثلين اللذين هما متوافقان في ذاتهما و ماهيّتهما النوعيّة. يدلّ على ذلك أنّ المتخالفين أيضا لكلّ منهما ذات غير الآخر، كالحلاوة و السواد، مع أنّ الغيريّة فيهما غيريّة غير ذاتيّة بحسب هذا المصطلح.
٤- قوله قدّس سرّه: «نسبة امتناع الاجتماع إلى شيئين»