نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٦
الفقدان. ٣ فالذي يقبل من ذاته هذه الكمالات الاولى و الثانية الممكنة فيه، و يتّحد بها، أمر غير صورته الاتّصاليّة التي هو بها بالفعل؛ فإنّ الاتّصال الجوهريّ- من حيث هو- اتّصال جوهريّ لا غير ٤، و أمّا حيثيّة قوّة الكمالات اللاحقة و إمكانها، فأمر خارج عن الاتّصال المذكور، مغاير له. فللجسم- وراء اتّصاله الجوهريّ جزء آخر، حيثيّة ذاته حيثيّة قبول الصور و الأعراض اللاحقة، و هو الجزء المسمّى بالهيولى و المادّة.
فتبيّن: أنّ الجسم جوهر مركّب من جزئين جوهريّين: المادّة- التي إنّيّتها ٥ قبول الصور المتعلّقة نوع تعلّق بالجسم ٦، و الأعراض المتعلّقه بها- و الصورة الجسميّة. و
أحد هما ملكة و الآخر عدم ملكة، إلّا أنّ عدم الملكة منهما ليس عدما لنفس الملكة منهما.
و بعبارة اخرى: لا يتعلّق الفقدان بنفس ما يتعلّق به الوجدان. فلا يمتنع اجتماعهما، كما لا يمتنع اجتماع البصر، و هو ملكة، مع الصمم، و هو عدم الملكة.
٣- قوله قدّس سرّه: «القوّة تلازم الفقدان»
إنّما عبّر بالتلازم لأنّ القوّة عندهم موجودة، و الفقدان عدم، فليس أحد هما نفس الآخر.
بخلاف الفعل و الوجدان. فتلازم القوّة و الفقدان تلازم خارجيّ، بينما الملازمة بين الفعل و الوجدان من قبيل الملازمات العامّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «فإنّ الاتّصال الجوهريّ- من حيث هو- اتّصال جوهريّ لا غير»
لا يخفى عليك: أنّه لا دخل لهذه الجملة في الاستدلال و إنّما هو تأكيد للمغايرة.
٥- قوله قدّس سرّه: «التي إنّيّتها»
أي: حقيقتها و حيثيّة وجودها- مشتقّ من «إنّ» التي هي حرف التحقيق- فإنّه لا حقيقة للمادّة إلّا قبول الصور و الأعراض و الاستعداد لها.
٦- قوله قدّس سرّه: «الصور المتعلّقة نوع تعلّق بالجسم»
أي: سواء كانت منطبعة في المادّة متعلّقة بها ذاتا و فعلا، كما في غير النفس من الصور النوعيّة، أو لم تكن منطبعة في المادّة، بل كانت مجردة ذاتا و كانت متعلّقة بالمادّة في فعلها، كالنفس.